محمد بن وليد الطرطوشي

392

سراج الملوك

الباب الثالث والخمسون في بيان الشروط والعهود التي تؤخذ على العمال اعلم أرشدك الله : أنه يجب أن يولّى على الأعمال ، أهل الحزم والكفاية ، والصدق والأمانة ، وتكون التولية للغناء لا للهوى ، وملاك الولايات وأساسها أن لا يولّى الأعمال طالب لها ، ولا راغب فيها . روى البخاري في صحيحة عن أبي موسى الأشعري قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعي رجل ، فلما سلّمنا عليه قال صاحبي : يا رسول الله : استعملني ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنا لا نستعمل على عملنا من أراده » « 1 » فقلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ما عرفت الذي في نفسه . وقد روى عن بزرجمهر ، وقد قيل له : ما بال ملك آل ساسان صار أمره إلى ما صار إليه ؟ قال : لأنهم قلّدوا كبار الأعمال صغار الرجال . ولله در عمرو بن العاص حيث قال : موت ألف من العلية « 2 » ، أقل ضررا من ارتفاع واحد من السّفل . وقال العلاء بن أيوب « 3 » : غضب المأمون على بعض أصحابه غضبا شديدا ، ثم قال له : لا أماتك اللّه أو يبلغك دولة السّفل . وقال رجل من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم لرجل قد آذاه : « أدركتك إمرة الصبيان » . وقال المستوغر الأكبر « 4 » وكان قد عمر في الجاهلية ثلاثمائة سنة :

--> ( 1 ) الحديث : رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي أبو داود عن أبي موسى والحديث صحيح ( الجامع الصغير للسيوطي رقم 2522 ) . ( 2 ) علية القوم : جلّتهم وأشرافهم . ( 3 ) العلاء بن أيوب : هو الإمام المجود الحافظ أبو الفضل الموصلي كان عابدا خاشعا متواضعا ، ومن أحسن الناس صوتا بالقرآن الكريم ، ولى فارس من قبل الخليفة المأمون . ( سير أعلام النبلاء 13 / 350 ) . ( 4 ) المستوغر الأكبر : عمرو بن ربيعة بن كعب التميمي ، من المعمّرين الفرسان الشعراء في الجاهلية ، قيل أنه أدرك الإسلام ، لقب بالمستوغر لقوله بيتا من الشعر يصف فيه فرسا عرقت ( الأعلام 5 / 77 ) .