محمد بن وليد الطرطوشي

388

سراج الملوك

وإعطاء المال في غير حقه تبذير وسرف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في الدنيا ، ويضعه عند اللّه في الآخرة ، ولن يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله ، إلا حرمه اللّه تعالى شكرهم ، ويصير لغيره ودّهم ، فإن بقي معه منهم من يظهر له الود والشكر ، فذلك ملق وخديعة لينال منه ، فإن زلّت به النّعل يوما ما ، فاحتاج إلى معونته ومكافأته على ما سلف من مبرّته فشرّ خليل ، وألأم خدين « 1 » . وإياك أيها الوالي وحب المدح ، فإنّ من أحب المدح عدّ كمن مدح نفسه ، وإذا علم ذلك منك ، جعله الناس سلّما لقضاء حوائجهم منك ، فحينئذ يكون قضاء الحوائج لنفسك لا لهم ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « احثوا في وجوه المدّاحين التراب » « 2 » . وسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يمدح رجلا فقال : « قطعت ظهر أخيك ، لو سمعها ما أفلح بعدها » « 3 » . ووصف أعرابي أميرا ، فقال : كان إذا ولى لم يطابق بين جفونه ، وأرسل العيون على عيونه ، فهو غائب عنهم شاهد معهم ، فالمحسن راج والمسئ خائف . وقال عبد اللّه بن الزبير « 4 » يوما : لا يبعدنّ ابن هند « 5 » ، أن كانت فيه لمخارج « 6 » ما نجدها في أحد بعده أبدا ، والله أن كنا لنعرفه وما الليث

--> ( 1 ) الخدين : الصديق أو الصاحب . ( 2 ) الحديث : رواه ابن ماجة عن المقداد بن عمرو ، والهيثمي في موارد الظمآن عن ابن عمر والحديث في صحيح ( الجامع الصغير 1 / 10 ، رقم 234 ) . ( 3 ) الحديث : رواه الطبراني عن أبي بكرة ( كنز العمال 3 / 8236 ) . ( 4 ) عبد اللّه بن الزبير بن العوام وأمه أسماء بنت أبي بكر ، هاجرت وهي حامل به ، صحابي جليل شهد معركة الجمل مع أبيه ، ولما مات معاوية ، بويع بالخلافة فكان على الحجاز واليمن والعراق ومصر وسائر بلاد الشام إلا دمشق وذلك سنة 64 ه ولما مات يزيد وابنه معاوية واستلم الأمر مروان بن الحكم في دمشق أخذت الحروب تشتعل بينهم ولما تولى الأمر عبد الملك بن مروان بعث إليه الحجاج الذي حاصر مكة المكرمة وهدم الكعبة وقتل ابن الزبير سنة 73 ه . ( البداية والنهاية 8 / 332 ) . ( 5 ) ذكر هذا القول ابن كثير في البداية والنهاية بلفظ ( لله در ابن هند ) والمقصود معاوية بن أبي سفيان وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة ( ص 136 ) . ( 6 ) أي أشياء يخرج بها أو يمتاز بها .