محمد بن وليد الطرطوشي
383
سراج الملوك
وسنن سيئة سنها عليهم عمّال السوء ، فأحرز « 1 » عليهم أرضهم ، ولا تحمل خرابا على عامر ، ولا عامرا على خراب ، ولا تأخذ من الخراب إلا ما يطيقون ، ولا من العامر إلا وظيفة الخراج ، إلا وزن سبعة « 2 » ليس لها أسّ ، ولا أجور الضرّابين « 3 » ولا أداة الفضة ، ولا هدية النيروز « 4 » والمهرجان « 5 » ولا ثمن المصحف ، ولا أجور البيوت ، ولا دراهم النكاح ، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض ، والواجب أن يؤخذ ما ضربه عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - : وهو من كل جريب كرم عشرة دراهم ، ومن كل جريب نخل ثمانية دراهم ، ومن كل جريب حنطة أربعة دراهم ، ومن كل جريب شعير درهمان . * * * فصل : عن الكنائس ( بناؤها - هدمها ) « * » : وأما الكنائس : فأمر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام ، ومنع أن تحدث كنيسة وأمر أن لا تظهر علّية « 6 » خارجة من كنيسة ، ولا يظهر صليب خارج من كنيسة إلا كسر على رأس صاحبه . وكان عروة بن محمد « 7 » يهدمها بصنعاء ، وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين . وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز ، وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة « 8 » ، ولا كنيسة ( بحال ) قديمة ولا حديثة .
--> ( 1 ) احرز عليهم أرضهم : احفظها لهم . ( 2 ) وزن سبعة : أي سبعة مثاقيل ، حيث أن المعتبر في زكاة الدراهم أن تكون العشرة منها بوزن سبعة مثاقيل ( انظر : حاشية ابن عابدين 2 / 295 ) . ( 3 ) الضرّابين : المحاسبين الذين يحسبون أموال الخراج والزكاة وغيرها . ( 4 ) النيروز عند الفرس أول يوم من أيام السنة الشمسية وهو يوم الفرج عندهم ( فارسية ) . ( 5 ) المهرجان احتفال عظيم عند الفرس وهو يوم عيدهم . * من إضافات المحقق . ( 6 ) العلية : كل مكان مشرف من البناء . ( 7 ) عروة بن محمد بن عطية السعدي : عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن ، قال ابن حجر : إنه مقبول الرواية ، مات بعد العشرين ومائة من الهجرة . ( 8 ) البيعة : المعبد سواء للنصارى أو اليهود .