محمد بن وليد الطرطوشي
380
سراج الملوك
« ولما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، تبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة « 1 » ، فقال : إني أريد أن أتبعك وأصيب معك ، قال : تؤمن باللّه ورسوله ؟ قال : لا ، قال : ارجع ، فلن نستعين بمشرك ، ثم لحقه عند الشجرة « 2 » ، ففرح به أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت له قوة وجلد ، فقال : جئتك لأتبعك وأصيب معك ، قال : تؤمن باللّه ورسوله ؟ قال : لا ، قال : ارجع ، فلن نستعين بمشرك ، ثم لحقه على ظهر البيداء « 3 » ، فقال له مثل ذلك ، قال : تؤمن باللّه ورسوله ؟ قال : نعم . فخرج به » « 4 » . وهذا أصل عظيم في أن لا يستعان بكافر ، هذا وقد خرج ليقاتل بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ويراق دمه ، فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين ؟ ! وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله : ان لا تولوا على أعمالنا إلا أهل القرآن ، فكتبوا إليه : أنا وجدنا فيهم خيانة ، فكتب إليهم . إن لم يكن في أهل القرآن خير ، فأجدر أن لا يكون في غيرهم خير . * * * فصل فيما يتميز به الذمي وحكم نقضه للعهد « 5 » : ومتى نقض الذمي العهد ، بمخالفته لشيء من الشروط المأخوذة عليه ، لم يردّ إلى مأمنه ، والإمام فيه بالخيار بين : القتل والاسترقاق .
--> ( 1 ) الحرة : أرض ذات حجارة سود تقع شرق المدينة المنورة . ( 2 ) أي شجرة الرضوان التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ( الآية 18 من سورة الفتح ) التي وقعت تحتها بيعة الرضوان وهي بأرض الحديبية . ( 3 ) البيداء : الصحراء أو الفلاة من الأرض . ( 4 ) الحديث صحيح . رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها تحت باب ( كراهة الاستعانة في الغزو بكافر ) ، والإمام أحمد في مسنده ( 6 / 148 ) ، كما رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن غريب . ( 5 ) من إضافات المحقق ، ومما يستفاد في أحكام أهل الذمة وجوب تميّزهم عن المسلمين في أربعة أشياء : - اللباس : بحيث يلبسوا ثوبا يخالف لون سائر الثياب مع شدّ زنّار أو وضع طرفه في عمامته ليقع الفرق . - الركوب : لا يركبوا الخيل لأن في ركوبها عزلهم وركوب ما سواها ويركبون عرضا أي ( رجلاه إلى جانب وظهره إلى آخر ) . -