محمد بن وليد الطرطوشي

369

سراج الملوك

[ أنا حجيج المظلوم ؛ فمن حاججته حججته ] « 1 » ولكن ائذن لي آتي أهلي ، فأذن له ، فأتى أهله ، فبعث عمر رجلا يقال له ( خبيب ) بمائة دينار ، فقال : ائت عميرا ، فأنزل عليه ثلاثا « 2 » ، فإن يك خائنا ، لم يخف عليك في عيشه ، وحال أهل بيته ، وإن لم يك خائنا لم يخف عليك ، فادفع إليه المائة . فأتاه خبيب فنزل به ثلاثا ، فلم ير له عيشا إلا الشعير والزيت ، فلما مضت ثلاث ، قال : يا خبيب : إن رأيت أن تحول إلى جيراننا فلعل أن يكونوا أوسع عيشا منا ، أمّا نحن فوالله لو كان عندنا غير هذا لآثرناك به . قال فدفع إليه المائة ، وقال : بعث بها إليك أمير المؤمنين ، فدعا بفرو خلق « 3 » لامرأته ، فصيّرها الخمسة ، والستة ، والسبعة ، فقسمها . فقدم خبيب على عمر فقال : يا أمير المؤمنين : جئتك من عند أزهد الناس ، وما عنده من الدنيا لا قليل ولا كثير . فبعث إليه عمر وقال : ما صنعت في المائة يا عمير ؟ قال : لا تسلنى عنها . قال : لتخبرنّى . قال : قسّمتها بيني وبين إخواني المهاجرين والأنصار . قال : فأمر له بوسقى طعام وثوبين ، وقال : يا أمير المؤمنين : أما الثوبان فأقبل ، وأما الوسقان فلا حاجة لي بهما ، عند أهلي صاع من برّ هو كافيهم حتى أرجع إليهم . وروي : أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، صرّ أربعمائة دينار ، وقال للغلام : اذهب بها إلى أبى عبيدة بن الجراح « 4 » ثم تلكّأ ساعة في البيت ، حتى ترى ما يصنع .

--> ( 1 ) لم أجد هذا الحديث في الصحاح من الكتب ، وقد وردت هذه الحكاية بكاملها مع اختلاف في الألفاظ في ( حلية الأولياء 1 / 247 ) ، ولم يرد ذكر لهذا الحديث ! ( 2 ) أي أنزله في ضيافته ثلاثة أيام ، وورد في الحلية أن اسمه : الحارث . ( 3 ) الفرو الخلق أو الثوب الخلق : أي البالي . ( 4 ) أبو عبيدة عامر بن الجراح : الأمير القائد فاتح الديار الشامية والصحابي الجليل ، أحد العشرة المبشرين بالجنة كان يلقب ( أمين الأمة ) من السابقين للإسلام ولاه عمر قيادة الجيش الزاحف إلى الشام بعد خالد بن الوليد ، فتح البلاد وتعلقت به قلوب الناس لرفقه وتواضعه توفى بطاعون عمواس ودفن في غور الأردن سنة 18 ه . ( الأعلام 3 / 252 ) .