محمد بن وليد الطرطوشي

280

سراج الملوك

وقال أردشير : الصبر الدّرك « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الصبر ضياء وبالصبر يتوقّع الفرج » « 2 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الصبر ستر من الكروب ، وعون على الخطوب » « 3 » . وقال ابن عباس أفضل العدّة : الصبر عند الشدة . وقال عبد الحميد الكاتب « 4 » : لم أسمع أعجب من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو كان الصبر والشكر مطيّتين ، ما باليت أيّهما ركبت . وقال بعض الحكماء : بالصبر على مواقع المكروه تدرك الحظوظ . وقال ابن المقفع في كتاب « اليتيمة » : الصبر صبران ، فاللئام أصبر أجساما ، والكرام أصبر نفوسا ، وليس الصبر الممدوح صاحبه أن يكون قوي الجسد على الكد والعمل ، فإن هذا من صفات الحمير ، ولكن أن يكون للنّفس غلوبا ، وللأمور محتملا ، ولجأشه عند الحفاظ مرتبطا . وفي منثور الحكمة : من أحب البقاء ، فليعدّ للمصائب قلبا صبورا . وقال بزرجمهر : لم أر ظهيرا على تنقّل الدول كالصّبر ، ولا مذلّا للحسّاد كالتجمل ، ولا مكسبة للإجلال كتوقّي المزاح ، ولا مجلبة للمقت كالإعجاب ، ولا متلفة للمروءة كاستعمال الهزل في موضع الجد . فأما القسم الأول : وهو الصبر على امتثال أوامر الله تعالى والانتهاء عن محارمه : فبه يصح أداء الفرائض واستكمال السنن ، ويدخل في قوله تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] ولذلك قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : ( الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ) « 5 » .

--> ( 1 ) الدرك : إدراك الحاجة . ( 2 ) الحديث : رواه الإمام مسلم في الطهارة ، والترمذي في الدعوات ، وقال حديث حسن صحيح ، كما رواه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 343 ) ، وابن ماجة والنسائي والحديث جزء من حديث صحيح . ( 3 ) لم يرد هذا النص كحديث نبوي شريف في كل كتب الحديث ، إلا ما ذكره صاحب محاضرات الأدباء 2 / 524 ، وصاحب المستطرف 2 / 144 . ( 4 ) عبد الحميد الكاتب : عبد الحميد بن يحيى بن سعيد المعروف بالكاتب ، عالم الأدب ومن أئمة الكتاب ، يضرب به المثل في البلاغة ، سكن الشام واختص بمروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين ورفض مفارقته مع حاجة العباسيين له ، وبقي معه إلى أن قتلا معا سنة 132 ه ، ( الأعلام 3 / 289 ) . ( 5 ) هناك من قال أن هذا حديث ، وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير برقم ( 5136 ) ، وقال : حديث ضعيف .