محمد بن وليد الطرطوشي
270
سراج الملوك
فاستكثره أصحابه وكلموه في ذلك ، فقال لهم حفص بن عمارة : سمعت سفيان الثوري يقول : إذا كمل صدق الصادق ، لم يملك ما في يديه . فخرّ بهلول على يديه وقبلها ، وجعل يقول : سألتك بالله أنت سمعته يقول هذا ؟ فحلف بالله لقد سمعته يقول . وقال الشاعر : ذريني أكن للمال ربّا ولا يكن * لي المال ربّا تحمدي غبّه غدا « 1 » أريني جوادا مات هزلا لعلّني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا وكان عبد اللّه بن أبي بكر ، ينفق على أربعين دارا من جيرانه عن يمينه ، وأربعين عن يساره ، وأربعين أمامه ، وأربعين خلفه ، ويبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد ، ويعتق في كل عيد مائة مملوك ، واشترى يوما جارية بعشرة آلاف ، فطلب دابة يحملها عليها ، فقال رجل : هذه دابتي ، فقال : احملوها على دابّته إلى داره . وقال عبد الله بن زهير : وعاذلة تخشى الرّدى أن يصيبني * تروح وتغدوا بالملامة والقسم تقول هلكنا إن هلكت وإنّما * على اللّه أرزاق العباد كما زعم وإنّي أحبّ الخلد لو أستطيعه * وكالخلد عندي أن أموت ولم ألم وروي أن أعرابيا قدم على علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فقال : يا أمير المؤمنين ، لي إليك حاجة الحياء يمنعني أن أذكرها ، قال : فخطها في الأرض ، فخط في الأرض : إني فقير ، فقال لغلامه : يا قنبر « 2 » اكسه حلّتي ، فكساه الحلة فقال : كسوتنى حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثّنا حللا إنّ الثّناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السّهل والجبلا إن نلت حسن ثناء نلت مكرمة * لا تبغينّ بما قد نلته بدلا لا تزهد الدّهر في عرف بدأت به * كلّ امرئ سوف يجزى بالّذي فعلا قال علي : زده مائة دينار . فأعطاه إياها ، فلما ولى الأعرابي قال قنبر : يا
--> ( 1 ) يحمد غبه : تحمد آخرته ، غب الأمر / عاقبته وآخره . ( 2 ) قنبر : خادم الإمام علي رضي اللّه عنه .