محمد بن وليد الطرطوشي
261
سراج الملوك
وقال العتبي « 1 » : أعطي الحكم بن عبد المطلب « 2 » ، جميع ما يملكه ، فلما نفد ما عنده ، ركب فرسه وأخذ رمحه يريد الغزو ومات بمنبج « 3 » ، فأخبرني رجل من أهل منبج ، قال : قدم علينا الحكم وهو مملق « 4 » لا شيء معه فأغنانا ، قيل : كيف أغناكم وهو مملق ؟ فقال : ما أغنانا بمال ولكنه علمنا الكرم ، فعاد ببعضنا على بعض فاستغنينا . وأكرم العرب في الإسلام : طلحة بن عبيد اللّه « 5 » ، جاءه رجل فسأله برحم بينه وبينه ، فقال : هذا حائطي بمكان كذا وكذا ، وقد أعطيت به ستمائة ألف درهم ، يراح بالمال إلى العشية فإن شئت فالمال وإن شئت الحائط . ويروى : أن رجلا بعث إلى حنظلة بجارية ، فوافته بين أصحابه ، فقال : قبيح أن آخذها لنفسي وأنتم حضور ، وأكره أن أخصّ بها واحدا منكم وكلكم له حق وحرمه ، وهذه لا تحتمل القسمة ، وكانوا ثمانين رجلا ، فأمر لكلّ واحد منهم بجارية أو وصيف « 6 » . وقيل لقيس بن سعد « 7 » هل رأيت قط أسخى منك ؟ قال : نعم ، نزلنا بالبادية على امرأة ، فحضر زوجها ، فقالت له ، إنه نزل بك ضيفان ، فجاء بناقة فنحرها ، وقال : شأنكم ، فلما كان الغد جاء بأخرى ونحرها ، وقال : شأنكم ، فقلنا : ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلا اليسير ، فقال : إني لا أطعم أضيافي
--> ( 1 ) العتيبي أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد اللّه الأموي ، أديب كثير الأخبار توفى سنة 228 ه وهو غير العتيبي المؤرخ محمد بن عبد الجبار ( الأعلام 6 / 258 ) . ( 2 ) الحكم بن عبد المطلب بن عبد الله بن المطلب القرشي المخزومي كان من أجواد قريش من أهل المدينة قدم منبج وسكنها مرابطا إلى أن مات فيها ( فوات الوفيات 12 / 123 ) . ( 3 ) منبج : مدينة سورية في محافظة حلب ، كان أبو فراس الحمداني قد حكمها قبل أن تأسره الروم . ( 4 ) مملق : شديد الفقر . ( 5 ) كان يلقب بطلحة الجود ، صحابي شجاع من الأجواد وأكرم العرب في الإسلام وهو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي المدني وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى كان من دهاة قريش وعلمائهم شهد الغزوات مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت له تجارة وافرة مع العراق ولكنه لم يدع أحدا من بني تميم عائلا إلا كفاه مئونته ، قتل يوم الجمل سنة 36 ه وهو بجانب عائشة . ( الأعلام 3 / 229 ) . ( 6 ) الوصيف : الخادم . ( 7 ) هو قيس بن سعد بن عبادة الصحابي الخزرجي الأنصاري وقد سبقت ترجمته .