محمد بن وليد الطرطوشي
244
سراج الملوك
وكان سلم بن نوفل - سيّد بني كنانة - فضربه رجل من قومه بسيفه ، فأخذ فأتي به إليه ، فقال له : ما الذي فعلت ؟ أما خشيت انتقامي ؟ قال : فلم سوّدناك « 1 » ؟ إلا أن تكظم الغيظ وتعفوا عن الجاني ، وتحلم عن الجاهل ، وتحتمل المكروه في النفس والمال . فخلّى سبيله ، فقال قائلهم : يسوّد أقوام وليسوا بسادة * بل السيّد المعروف سلم بن نوفل وقال رجل من كلب « 2 » ، للحكم بن عوانة « 3 » : إنما أنت عبد ، فقال : والله لأعطينّك عطية ما يعطيها العبيد ، فأعطاه مائة رأس من السّبي . ومن أمثال العرب : احلم تسد . ويروى أن هشاما « 4 » ، غضب على رجل من أشراف الناس فشتمه ، فوبّخه الرجل فقال له : أما تستحي أن تشتمني وأنت خليفة الله في أرضه ؟ ! فأطرق هشام واستحيا ، وقال له : اقتصّ . فقال : أنا إذا سفيه مثلك ! قال : خذ بذلك عوضا من المال ، قال : ما كنت لأفعل ، قال : فهبها لله ، قال : هي لله ثم لك . فنكس هشام رأسه وقال : والله لا أعود لمثلها . وقال الشاعر : لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا * حتّى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا صفح ذلّ ولكن صفح إكرام وقال آخر : وجهل رددناه بفضل حلومنا * ولو أنّنا شئنا رددناه بالجهل رجحنا وقد خفّت حلوم كثيرة * وعدنا على أهل السّفاهة بالفضل وقال هشام لخالد بن صفوان « 5 » : صف لي الأحنف بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن شئت أخبرتك عنه بثلاث ، وإن شئت باثنتين ، وإن شئت بواحدة .
--> ( 1 ) سودناك : جعلناك سيدا علينا . ( 2 ) كلب / قبيلة معروفة . ( 3 ) الحكم بن عوانة الكلبي : كان واليا على السند من قبل هشام بن عبد الملك ثم ولّاه خراسان وكان عالما بالأنساب ( وفيات الأعيان 7 / 105 ، والبداية والنهاية 9 / 259 ) . ( 4 ) هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي سبقت ترجمته . ( 5 ) السائل هو هشام بن عبد الملك ، الخليفة الأموي العاشر وتوفي سنة 125 ه . وأما المسؤول عنه ، الأحنف بن قيس فهو من دهاة العرب وفصحائهم وقادتهم في صدر الإسلام وسيد بني تميم ، وكانت وفاته سنة 72 ه . وقد سبقت ترجمتهما . وخالد بن صفوان بن عبد الله التميمي المنقري من فصحاء العرب المشهورين كان يجالس عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك وعاش إلى أن أدرك خلافة السفاح العباسي وحظي عنده - ولد ونشأ بالبصرة وكان أيسر أهلها مالا . توفي سنة 133 ه . ( الأعلام 2 / 297 ) .