محمد بن وليد الطرطوشي
23
سراج الملوك
الطوائف وحكماء الدول فوجدت ذلك في ست من الأمم ، وهم العرب ، والفرس ، والروم ، والهند ، والسند هند » . وذلك بالإضافة إلى ذكر سير الأنبياء عليهم السلام وآثار الأولياء ونوادر الخلفاء وأقوال الفلاسفة والحكماء . المصدر الثالث : الدواوين الشعرية والمراجع الأدبية : فقد استشهد بأقوال شعراء الحكمة والزهد والرثاء . . . وفي مواضع متعددة ، وقد أحصيت منها ما لا يقل عن خمسمائة وخمسين بيتا من الشعر . المصدر الرابع : كتب الحكم والأمثال : فإنه لا يكاد يدخل في شرح عنوان الباب حتى يسرع في ذكر الحكم والأمثال والقصص التي تؤيد وجهة نظره وتعضد رأيه ، فكأنه لم يترك حكمة أو موعظة في كتاب للعرب أو العجم إلا سجلها ، فهذه بعض وصايا الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه يسردها بكاملها أحيانا ، وترى فيه كذلك ، تلك الحكم والوصايا المنثورة في كتب الهند مثل كليلة ودمنة ، وكتب الفرس مثل كتاب التاج ، ونصائح كسرى وأمثال بزرجمهر ، وأقوال الفلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو . المصدر الخامس : المراجع السياسية والاجتماعية : وأقصد بها تلك الأحوال التي كانت تعيشها الأمة المسلمة في ذلك الوقت ، والتي أوحت إلى الطرطوشي أن يضع خلاصة فكره وعلمه وجهده ومعاناته وتعاليمه ، في سبيل إصلاح ذات البين ، وهداية الأمة وسلاطينها ، والانتباه إلى ذلك الطوفان الذي ينتظر المسلمين إن لم يرجعوا إلى دينهم ، ويتبعوا سنة نبيهم وهدي الخلفاء الراشدين والصالحين من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم على مر العصور والسنين ، وأهم ملامح ذلك العصر : 1 - ابتداء الحملات الصليبية على بلاد المسلمين من جهة شمال الشام ، فقد بدأ في تلك الفترة ( سنة 490 ه ، 1096 م ) الزحف الصليبي أو الحملات العسكرية التي قامت بها أوروبا المسيحية إلى الشرق العربي ، تحت ستار الدوافع الدينية وبحجة إنقاذ بيت المقدس من المسلمين ، فقد