محمد بن وليد الطرطوشي

222

سراج الملوك

وأتى رجل إلى بعض الحكماء ، فشكا إليه صديقه ، وعزم على قطعه والانتقام منه ، فقال له الحكيم : أتفهم ما أقول لك فأكلّمك ، أم بك من فورة الغضب ما شغلك عنه ؟ . فقال : إني لما تقول واع . فقال : أسرورك بمودّته كان أطول ، أم غمّك بذنبه ؟ قال : بل سروري . قال : أفحسناته عندك أكثر أم سيئاته ؟ . قال : بل حسناته . قال : فاصفح بصالح أيامك عن ذنبه ، وهب لسرورك جرمه ، واطرح مئونة الغضب والانتقام منه ، ولعلك لا تنال ما أملت ، فتطول مصاحبة الغضب وأنت صائر إلى ما تحب . * * *