محمد بن وليد الطرطوشي
219
سراج الملوك
قال : ووجد عليه نسرا واقعا ، فدعاه ، فقال : من بنى هذا القصر ؟ قال : لا أدري ، قال كم لك منذ وقعت عليه ؟ قال : تسعمائة سنة . وفي الأمثال : يظنّ بالمرء ما يظنّ بخليله . ولما حج عبد الله بن جعفر « 1 » ، نزل مكة ليلا ، فلما أصبح ، قال : يا أهل مكة : عرفنا خياركم من شراركم في ليلة واحدة . قالوا : كيف ذلك ؟ قال : نزلنا ومعنا أخيار وأشرار ، فنزل أخيارنا على أخياركم ، وأشرارنا على أشراركم فعرفناكم . واعلم : أنه ليس الدّخان على النار ، بأدلّ من الصاحب على الصاحب . وقال الأوزاعي « 2 » : الصاحب للصاحب كالرّقعة في الثوب ، إن لم تكن في مثله شانته « 3 » . وقال مالك بن مسمع « 4 » للأحنف بن قيس « 5 » : يا أبا بحر : ما أشتاق إلى غائب إذا حضرت ، ولا انتفع بحاضر إذا غبت . فأخذه إبراهيم بن العباس الكاتب « 6 » فنظمه فقال : وأنت هوى النّفس من بينهم * وأنت الحبيب وأنت المطاع وما بك إن بعدوا وحدة * وما معهم إن بعدت اجتماع وقال عبد الله بن طاهر « 7 » : المال غاد ورائح ، والسلطان ظل زائل ، والإخوان كنوز وافرة .
--> ( 1 ) في ( ط ) عبيد الله بن جعفر ( خطأ ) وهو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، صحابي ولد بالحبشة لما هاجر أبواه إليها وهو أول من ولد بها من المسلمين وأتى البصرة والكوفة والشام ، كان كريما يسمى بحر الجود ، وكان أحد الأمراء في جيش علي يوم « صفين » مات بالمدينة سنة 80 ه ( الأعلام 4 / 76 ) . ووجدت في كتاب ( مصرع التصوّف للبقاعي ص 246 ) إن هذا القول منسوب إلى عليّ رضي الله عنه قاله بعد قدومه الكوفة بثلاثة أيام . ( 2 ) الأوزاعي : عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي ، سبقت ترجمته . ( 3 ) شانته : عابته أي إن لم تكن الرقعة مشابهة للثوب عابته . ( 4 ) مالك بن مسمع بن شيبان البكري ، سيد ربيعة في زمانه ، كان مقداما رئيسا ، وكان يقال ( ساد الأحنف بحلمه وساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له ) توفي سنة 73 ه ( الأعلام 5 / 265 ) . ( 5 ) الأحنف بن قيس : سيد بني تميم في البصرة ومن دهاة العرب الفصحاء والشجعان والأذكياء وقادتهم في صدر الإسلام توفي سنة 72 ه ، سبقت ترجمته . ( 6 ) إبراهيم بن العباس : أبو إسحاق الصولي كاتب العراق في عصره ، أصله من خراسان ، ومن الشعراء المجيدين ، قال المسعودي : لا نعلم فيمن تقدم وتأخر من الكتاب أشعر منه ، توفي سنة 243 ه ( الأعلام 1 / 45 ) . ( 7 ) عبد الله بن طاهر : من أشهر الولاة في عهد الخليفة المأمون العباسي وطّد الأمن في مصر ثم خلف أخاه طلحة بن طاهر في حكم خراسان توفي سنة 230 ه . ( الأعلام 4 / 93 ) .