محمد بن وليد الطرطوشي
183
سراج الملوك
الحرب الحازم في أمره ، وقلّدت الخراج الموفّى لأمانته « 1 » ، وقسمت لكلّ خصم من نفسي قسما ، يعطيه حظا من نظري ولطيف عنايتى ، وصرفت السيف إلى البطر والمسئ ، فخاف المذنب صولة العقاب ، وتمسّك المحسن بحظّه من الثواب . وقال أبو عبيدة « 2 » : إذا كان الملك محصّنا لسرّه ، بعيدا من أن يعرف ما في نفسه ، متخيّرا للوزراء ، مهيبا في أنفس العامة ، مكافئا بحسن البلاء ، لا يخافه البريء ، ولا يأمنه المجرم ، كان خليقا لبقاء ملكه . * * *
--> ( 1 ) أي فوّضت أمر الخراج لمن يوفيه حقه . ( 2 ) أبو عبيدة : معمر بن المثنى البصري ولد بالبصرة سنة 110 ه من أئمة العلم بالأدب واللغة استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد وقرأ عليه أشياء من كتبه ، توفى ببغداد سنة 209 ه ( الأعلام 7 / ص 272 ) .