محمد بن وليد الطرطوشي
177
سراج الملوك
الباب الرابع عشر في الخصال المحمودة في السلطان وقد اتفقت العلماء والحكماء عليها فقالوا : أيّها الملك : إن قصّرت قوّتك عن عدوك ، فتخلّق بالأخلاق الجميلة ، التي ليس لعدوّك مثلها ، فإنّها الكافية من الغارة الشعواء « 1 » . وقال معاوية « 2 » لصعصعة بن صوحان « 3 » : صف لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : كان عالما برعيّته ، عادلا في قضيّته ، عاريا من الكبر ، قبولا للعذر ، سهل الحجاب ، مصون الباب ، متحريا للصواب ، رفيقا بالضعيف ، غير محاب للقوى ، ولا بجاف للقريب . وقالوا : المنفعة توجب المحبة ، والمضرّة توجب البغضة ، والمخالفة توجب العداوة ، والمتابعة توجب الألفة ، والصدق يوجب الثقة ، والأمانة توجب الطمأنينة ، والعدل يوجب اجتماع القلوب ، والجور يوجب الفرقة ، وحسن الخلق يوجب المودة ، وسوء الخلق يوجب المباعدة ، والانبساط يوجب المؤانسة ، والانقباض يوجب الوحشة ، والكبر يوجب المقت ، والتّواضع يوجب المقة « 4 » ، والجود يوجب الحمد ، والبخل يوجب المذمة ، والتوانى يوجب التضييع ، والجدّ يوجب رجاء الأعمال ، والهوينى توجب الحسرة ، والحزم يوجب السرور ، والتغرير يوجب الندامة ، والحذر يوجب العذر ، وإصابة التّدبير توجب بقاء النّعمة ، وبالتّأنّي تسهل المطالب ، وبلين كنف المعاشرة تدوم المودة ، وبحفظ الجانب تأنس النفوس ، وبسعة خلق المرء يطيب عيشه . والاستهانة توجب التّباعد ، وبكثرة الصّمت تكون الهيبة ، وعدل المنطق يوجب الجلالة ، وبالنّصفة تكثر المواصلة ، وبالأفضال
--> ( 1 ) الشعواء : المتفرقة والممتدة ، وفي ( ط ) فإن الكفاية من الغارة الشواء . ( 2 ) معاوية : هو معاوية بن أبي سفيان ، مؤسس الدولة الأموية والمشهور بدهائه وحسن سياسته ، توفى سنة 60 ه . وقد سبقت ترجمته . ( 3 ) صعصعة بن صوحان : صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي ، من سادات عبد القيس ، من أهل الكوفة ، كان خطيبا بليغا عاقلا ، شهد « صفين » مع عليّ بن أبي طالب ، وله مع معاوية مواقف ، مات نحو سنة 70 ه ( الأعلام 3 / 205 ) . ( 4 ) المقة : المحبة ( لسان العرب ، ابن منظور ) .