محمد بن وليد الطرطوشي

172

سراج الملوك

الباب الثالث عشر في الصفات الراتبة التي زعم الحلماء أنها لا تدوم معها مملكة « 1 » ومن أعجب العجائب : دوام الملك مع الكبر والإعجاب . اعلموا : أنّ الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ، ويكسبان الرذائل ، لأن الكبر يكون بالمنزلة ، والعجب يكون بالفضيلة ، والمتكبر يجلّ نفسه عن رتبة المتعلمين ، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدّبين ، وحسبك من رذيلة تمنع من سماع النصح ، وقبول التأديب . والكبر يكسب المقت ، ويمنع من التآلف ، وكل كبر ذكره اللّه تعالى في القرآن مقرون بالشرك ، ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للعباس : « أنهاك عن الشرك باللّه والكبر ، فإن اللّه سبحانه يغضب منهما » « 2 » . وقال أردشير بن بابك « 3 » : ما الكبر إلا حمق ، لم يدر صاحبه أين يذهب به ، فصرفه إلى الكبر . وقال الأحنف بن قيس « 4 » : ما تكبّر أحد إلا من ذلّة يجدها في نفسه . ولم تزل الحكماء تتحامى الكبر وتأنف منه . قال الشاعر : فتى كان عذب الرّوح لا من خصاصة * ولكنّ كبرا أن يقال به كبر

--> ( 1 ) في ( خ ) الصفات الذاتية . ( 2 ) لم أجد هذا الحديث في كتب الصحاح ، إلا أن الكاتب أخذ النص والحديث عن كتاب « أدب الدنيا والدين » للماوردي ص 209 وما بعدها مع بعض التعديلات ؛ حيث ذكره الماوردي بلفظ : « فإن اللّه يحتجب منهما » . انظر : أدب الدنيا والدين للماوردي ، الفصل الأول ، في مجانبة الكبر والإعجاب ص 209 وما بعدها ، نشر المؤسسة العربية الحديثة - القاهرة . ( 3 ) أردشير بن بابك : مؤسس سلالة الساسانيين في فارس ، فرض الزرادشتية ديانة لدولته ، مات سنة 241 م ، ( انظر : المعارف لابن قتيبة ص 653 ) . ( 4 ) الأحنف بن قيس : سيد بني تميم في البصرة ، ومن دهاة العرب الفصحاء والشجعان وقادتهم في صدر الإسلام ، لقب بالأحنف لحنف أو اعوجاج في رجله ، توفى سنة 72 ه ، ( الأعلام 2 / 5 ) .