محمد بن وليد الطرطوشي
16
سراج الملوك
أخوف ونوم ؟ إنّ ذا لعجيب * ثكلتك من قلب فأنت كذوب أما وجلال اللّه لو كنت صادقا * لما كان للإغماض منك نصيب قال : فأيقظ النوّام وأبكى العيون . وقال إبراهيم بن مهدي بن قلينا : كان شيخنا أبو بكر ، زهده وعبادته أكثر من علمه . وقال القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فرو الصدفي : « صحبته بالأندلس عند الباجي ، ولقيته بمكة ، وأخذت عنه أكثر السنن لأبي داود عن التستري ، ثم دخل بغداد وأنا بها فكان يقنع بشظف من العيش ، وكانت له نفس أبيّة ، أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف ، وكان مجانبا للسلطان استدعاه فلم يجبه ، وراموا النقص من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر ) « 1 » . وقيل إن الطرطوشي أنجب عليه أكثر من مائتي فقيه مفتي ، وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء بعضهم فقال : ( حدّث عنه : أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي ، والفقيه سلار بن المقدم ، وجوهر بن لؤلؤ المقري ، والفقيه صالح ابن بنت معافى المالكي ، وعبد اللّه بن عطّاف الأزدي ، ويوسف بن محمد القروي الفرضي ، وعلي بن مهدي بن قلينا ، وأبو طالب أحمد المسلم اللخمي ، وظافر بن عطية ، وأبو الطاهر إسماعيل بن عوف ، وأبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن العثماني ، وعبد المجيد بن دليل وآخرون ) « 2 » ، ومنهم أبو بكر بن العربي كما تقدم ذكره . وكانت المحطة الأخيرة في رحلة الطرطوشي مصر ، حيث دخل الإسكندرية وأقام فيها ، وذلك في عهد الدولة العبيدية « 3 » ، عهد اضطهاد العلماء من أهل السنة ، فذكر أن سبب إقامته فيها ما شاهده من إقفار المساجد
--> ( 1 ) انظر معجم البلدان - ياقوت الحموي ج 4 ص 34 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء للذهبي ج 19 ص 493 . ( 3 ) أي الدولة الفاطمية ، وسميت بالعبيدية نسبة إلى عبيد اللّه المهدي ، مؤسسها وأول خلفائها في تونس ، والتي بلغت أوج اتساعها في عهد المعز لدين اللّه الفاطمي ( توفي سنة 365 ه ) وهو الذي أرسل قائده جوهر الصقلي لفتحها .