محمد بن وليد الطرطوشي

132

سراج الملوك

وروي أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليودنّ أقوام يوم القيامة لو وقعوا من الثّريّا ولم يكونوا أمراء على شيء » « 1 » وكم من متخوّل « 2 » في مال الله ومال رسوله ، له النار غدا . وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( صنفان من أمّتى لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة : إمام ظالم غشوم ، وغال في الدين مارق منه ) « 3 » . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : ( ما من أمير يؤمّر على عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولا نجّاه عمله أو أهلكه ) « 4 » . وقال طاوس « 5 » لسليمان بن عبد الملك : هل تدرى يا أمير المؤمنين من أشد الناس عذابا يوم القيامة ؟ فقال سليمان : لا أدرى ، قال طاوس : « أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله في ملكه فجار في حكمه » . فاستلقى سليمان على سريره وهو يبكى ، وما زال يبكى حتى قام عنه جلساؤه . وقال : حذيفة بن اليمان « 6 » : من اقتراب الساعة أن يكون أمراء فجرة ، وقرّاء كذبة ، وأمناء خونة ، وعلماء فسقة ، وعرفاء ظلمة . وقال عبيد بن عمير « 7 » : ( ما ازداد رجل من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا ، ولا كثر اتباعه إلا كثر شيطانه ، ولا كثر ما لله إلا كثر حسابه ) .

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 352 ) ، عن أبي هريرة بلفظ ( ليتمنينّ أقوام يوم القيامة إنهم خرّوا من الثريا وإنهم لم يلوا شيئا ) ، ورواه الحاكم في المستدرك ، عن أبي هريرة بلفظ ( ليودن رجل أنه خرّ من الثريا وأنه لم يل من أمر المسلمين شيئا ) . ( الجامع الصغير للسيوطي رقم 7548 / 7741 ) . ( 2 ) متخوّل : أي متعهد . ( 3 ) رواه الطبراني عن أبي أمامة ، والحديث ضعيف ، ومعنى الغال : الذي يخون في المغنم فيسرق من الغنيمة قبل القسمة . ( الجامع الصغيرة 2 / 46 رقم 5043 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في السنن بلفظ « ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور » عن أبي هريرة ، والحديث حسن . ( الجامع الصغيرة للسيوطي ج 2 ص 149 رقم 8006 ) . ومعنى يوبقه الجور : أي يهلكه الظلم . ( 5 ) طاوس : هو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني أبو عبد الرحمن ، من أكابر التابعين تفقها في الدين ورواية للحديث وتقشفا في العيش وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك . توفى سنة 106 ه . ( الأعلام 3 / 224 ) . ( 6 ) حذيفة بن اليمان : صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين ، توفى سنة 36 ه سبقت ترجمته . ( 7 ) عبيد بن عمير : أبو عاصم المكي ، من الرواة الثقات ، مجمع على ثقته في رواية الحديث ، ولد على عهد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ومات قبل ابن عمر ( تهذيب التهذيب 1 / 645 ) .