الغزالي

7

ميزان العمل

مقدمة [ المحقق ] الغزالي « * » يبحث عن الحقيقة وأول جوانب الحقيقة الذي يسترعى انتباه الإنسان الباحث هو نفسه هو كيانه . هو وجوده . من أين أتى ؟ ولما ذا أتى ؟ وإلى أين يعود ؟ فتركيز الإنسان نظره ، وفكره ، وتأمله ، على نفسه ، يتعرف منشأها ومصيرها ضرورة تفرضها عليه يقظته الفكرية ، وشعوره بوجوده .

--> ( * ) ولد أبو حامد الغزالي منتصف القرن الخامس الهجري أعنى سنة 450 ه في « طوس » إحدى مدن « خراسان » . وقد عاجلت المنية أباه ، فتركه فقيرا صغيرا في رعاية أحد الصوفية ، فدفع به هذا الصوفي ، بدوره ، إلى مدرسة من المدارس التي كانت تمد الوافدين عليها بما يلزمهم من ضروريات العيش . قرأ الغزالي طرفا من العلم ببلده « طوس » ثم ارتحل إلى « جرجان » ثم إلى « نيسابور » حيث إمام الحرمين « ضياء الدين الجويني » رئيس المدرسة النظامية إذ ذاك . ولقد ظل الغزالي في رعايته يدرس الفقه والأصول والمنطق والكلام حتى كان الموت هو المفرق بينهما . فخرج من « نيسابور » عام 478 ه إلى « المعسكر » وظل به حتى ولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد عام 484 ، وبلغ أوج مجده العلمي في هذه المدرسة ، حتى لقد كان يحضر درسه ثلاثمائة عمامة من أكابر العلماء . ولأمر ما خرج منها وهام على وجهه في الصحارى والقفار نحو تسع سنين ، عرّج خلالها على « الشام ، والحجاز ، ومصر » ثم عاد إلى « نيسابور » ومنها إلى « طوس » حيث فاضت روحه في الرابع عشر من جمادى الثانية سنة 505 هجرية . وكأني به يقول وهو يتخلص من هذا العالم الفاني . [ إنني أضع روحي بين يدي اللّه . وليدفن جسدي في طي الخفاء . أما اسمى فإني باعث به إلى الأجيال المقبلة وإلى سائر الأمم ] .