الغزالي

53

ميزان العمل

[ وَقالُوا : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ؟ قُلْ كُونُوا حِجارَةً ، أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ؟ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ ؟ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ] فعلى أي نحو تصورت نشأة الإنسان ، فتصور إعادته وبعثه . ومتى لم يمكن إنكار نشأة الإنسان الأولى ؛ لأنها أمر واقع لا سبيل إلى إنكاره ، فلا سبيل إلى إنكار إعادته ؛ إذ لا فرق بينهما . * * * وغنى عن البيان أن ننبه إلى أن كتاب [ اللّه يتجلى في عصر العلم ] هدفه الوحيد إثبات وجود اللّه . ولكنه لما أتتخذ من النظر في الكون طريقا لإثبات وجود اللّه ، فقد ذكر من صفات الكون ما أمكنني الاستفادة به في مسألة البعث ذلك أنه ذكر من صفات هذا الكون . أنه ليس أزليا ، وليس أبديّا . وما دام قد صح أن هذا الكون العظيم ، قد أبدع إبداعا على غير مثال سبق ، فكيف يسوغ لعاقل أن يستبعد أن يعاد الإنسان بعد موته ، حتى ولو كان موته هذا إفناء له ؛ فإن بعثه بعد هذا الإفناء ، ليس إلا صورة مصغرة جدّا ، لإبداع هذا الكون وإنشائه من العدم . ولقد لفت نظري التوافق بين عبارة وردت بين نصوص الغزالي التي اقتبسناها سابقا « 1 » وبين ما جاء في هذا الكتاب الذي ألفه علماء أمريكيون معاصرون . أما عبارة الغزالي فهي قوله : [ ولا يطالع التشريح وعجائب منافع الأعضاء مطالع إلا ويحصل له هذا العلم الضروري ] .

--> ( 1 ) ص 30 .