الغزالي

46

ميزان العمل

ومقدرته الرياضية ، حتى أثبت أن فقدان الطاقة الميسورة ، الذي يشير إليه القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية ، ليس إلا حالة خاصة من ظاهرة عامة تشير إلى أن كل تحول أو تغير طبيعي يصحبه تحلل أو نقص في النظام الكوني . وفي حالة الحرارة يعتبر تحول الطاقة من الصورة الميسورة إلى الصورة غير الميسورة ، فقدانا أو نقصا في التنظيم الجزئي ، أو بعبارة أخرى تفتتا وانحلالا للبناء . ومعنى ذلك بطريقة أخرى أن الطبيعة لا تستطيع أن تصمم أو تبدع نفسها ؛ لأن كل تحول طبيعي لا بد أن يؤدى إلى نوع من أنواع ضياع النظام ، أو تصدع البناء العام . وفي بعض الحالات قد يسير النظام من البسيط إلى المركب ، ولكن ذلك لا يتم إلا على حساب تصدع أكبر للتنظيم والترتيب في مكان آخر . إن هذا الكون ليس إلا كتلة هائلة تخضع لنظام معين ، ولا بد له إذن من سبب أول لا يخضع للقانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية . ولا بد أن يكون هذا السبب الأول غير مادي في طبيعته . إنه هو اللطيف الخبير الذي لا تدركه الأبصار ] « 1 » . وقول : أدوين فاست - عالم الطبيعة حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أوكلاهوما - وعضو هيئة التدريس بقسم الطبيعة فيها سابقا - يشتغل الآن بالطاقة الذرية . [ وعندما تحاول العلوم أن تفسر لنا منشأ الكون نجدها تبين لنا في ضوء ما لدينا من المعلومات عن الطبيعة النووية كيف تتفاعل الجزئيات الأساسية لكي تكون لنا جميع العناصر المعروفة . فجميع العناصر التي يتألف منها هذا الكون تبدأ ب « بروتونات » لها خواص معينة ، وقوة جاذبة تجعلها ينضم بعضها إلى بعض .

--> ( 1 ) ص 91 .