الغزالي

38

ميزان العمل

[ بأن المادة لا توجد من عدم ، ولا تصير إلى عدم ] استنادا على أن الإنسان لم يستطع بوساطة ما عرف من وسائل هي النار ، والماء ، أن يفنى المادة . هو - كما قلنا - منطق يسخر من نفسه ، ولا يسع سامعه إلا أن يهزأ به . هذا ما هدانا اللّه إليه وقررناه لأول مرة في رسالتنا [ الدين والعقل ] المنشورة ضمن [ سلسلة الثقافة الإسلامية ] التي تصدر عن المكتب الفنى بمصر . وهو أمر لا نظن أن منصفا يخالفنا فيه . ومن فضل اللّه علينا وعلى الناس ، ان العلم الحديث نفسه بدأ يتشكك في القضية التي كان العلم نفسه رافع منارها ، وناشر علمها ، وهي قضية : [ أن المادة لا تفنى ] وأن : [ المادة لا توجد من عدم ولا تصير إلى عدم ] ولكن العلم أحيانا يتسرع ، فيخطئه التوفيق ، وأحيانا يتريث ويتأنى ، فتتكشف له جوانب من الحقيقة ، وفي كتاب [ اللّه يتجلى في عصر العلم ] الذي أشرف على تحريره [ چون كلوفر مونسما ] وترجمه : [ الدكتور الدمرداش وعبد المجيد سرحان ] وراجعه : [ الدكتور محمد جمال الدين الفندى ] ونشرته [ دار إحياء الكتب العربية : عيسى البابي الحلبي وشركاه ] الشئ الكثير من ذلك ، نكتفي بعرض نتف يسيره منه ، ونوصى القارئ المخلص لنفسه الذي يهمه أن يعرف الحق ليتبعه أن يقرأ هذا الكتاب في أناة ، وتريث ؛ ليعلم أن اللّه أحيانا يوفق بعض عباده ، إلى أن يكونوا أداة هداية وإرشاد : في وقت تمس الحاجة فيه إلى الهداية والإرشاد . فمما جاء فيه قول : جون كليفلاند كوتران - من علماء الكيمياء والرياضة . دكتوراه من جامعة كورنل - رئيس قسم العلوم الطبيعية بجامعة دولث -