الغزالي

22

ميزان العمل

يفيد أنه يريد أن يكسب ثروة ، يريد أن يحصلها بنفسه ، وأن يعرف مصدر كل جزء منها معرفة تقرها الضرورية العقلية ، فقد بقي أن نعرف مقصود علم الكلام معرفة أكثر إيضاحا مما جاء في كتاب « تهافت الفلاسفة » . قال « الغزالي » بعد ذلك مباشرة : [ وإنما مقصوده - يعنى علم الكلام - حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش أهل البدعة . فقد ألقى اللّه تعالى إلى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق ، على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم ، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار . ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة للسنة ، فلهجوا بها ، وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها . فأنشأ اللّه تعالى طائفة المتكلمين وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب يكشف عن تلبيسات أهل البدعة المحدثة على خلاف السنة المأثورة . فمنه نشأ علم الكلام وأهله . فلقد قام طائفة منهم بما ندبهم اللّه تعالى إليه ، فأحسنوا الذب عن السنة ، والنضال عن العقيدة المتلقاة بالقبول من النبوة ، والتغيير في وجه ما أحدث من البدعة ] . فبالنسبة لعلماء الكلام ، هناك إذن : [ عقيدة أهل السنة ] . [ ألقاها اللّه تعالى إلى عباده على لسان رسوله ] وهناك : [ مبتدعة أرادوا أن يشوشوا على هذه العقيدة ] . وهناك : [ شياطين - من الإنس أو الجن ، أو من كليهما - ألقوا في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة للعقيدة ، فلهجوا بها وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها ] فكان لا بد من فئة من أهل الغيرة ينتدبون أنفسهم [ لحماية عقيدة أهل السنة من تشويش أهل البدعة ] .