الراغب الأصفهاني
6
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين
الدرهم تعس عبد الدينار تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش . فإنك في عنفوان شبابك ولدونة أغصانك . واعلم أنه ليس يحسن بذي همة قد أحسن اللّه إليه في خلقه وخلقه وقيض له من رباه فأحسن تربيته وأزاح في معاونته بعد بلوغه علته أن يرضى بأن يكون حيوانا وقد أمكنه أن يصير إنسانا أو بأن يكون إنسانا وقد أمكنه أن يصير ملكا أو بأن يكون ملكا وقد أمكنه أن يصير ملكا في مقعد صدق عند مليك مقتدر فتقوم الملائكة بخدمته كما قال اللّه تعالى : « وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . وفقنا اللّه لذلك ولا جعلنا من الكسالى الموصوفين بقوله تعالى : ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) جعلنا اللّه وإياك من المؤمنين الموصوفين بقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) وبقوله : ( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) حتى لا تغتر بما هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .