الراغب الأصفهاني
35
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين
كذلك يجب على الإنسان أن لا يتخطى وحي اللّه اختيارا الباب الثاني عشر في تفاوت الناس واختلافهم الأشياء كلها متساوية غير متفاوتة من حيث إنها مصنوعة بالحكمة وعلى ذلك نبه اللّه تعالى بقوله ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) . ومختلفة من حيث أن كل نوع يختص بفائدة وكل نوع وإن اختلف فما من شيء أكثر اختلافا من الناس كما قال اللّه تعالى ( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) . وقال تعالى ( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) وقال سبحانه وتعالى ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) وقال سبحانه ( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ) وقال تعالى ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ) الآية . وقال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ) وقال سبحانه : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) وعلى هذا نبه اللّه تعالى بقوله ( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ إلى قوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * والحكمة المقتضية لذلك هو ان الانسان لما كان غير مكفي بتفرده حتى لو أن إنسانا حصل وحده لا متنع أو تعذر بقاؤه أدنى مدة فإن أول ما يحتاج الانسان إليه ما يواريه وما يغذوه « 1 »
--> ( 1 ) يقال غذوت الصبي باللبن من باب غذا اي ربيته ولا يقال غذيته بالياء مخففا ويقال غذيته مشددا