الراغب الأصفهاني
23
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين
حصل الحق فاعتقده والخير فعمله كما يقال زيد هو الكاتب دون عمرو أي هو المختص بعلم الكتابة . وكذا يقال له عبد اللّه على وجهين عام ويراد به الحيوان المتعرض لارتسام أوامر اللّه ارتسم أو لم يرتسم وهو المشار اليه بقوله تعالى : ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) وخاص وهو المرتسم لأوامر اللّه تعالى كما قال سبحانه : ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * وكذلك يقال له حي وسميع وبصير ومتكلم وعاقل كل ذلك على وجهين يقال عاما وهو لمن له الحياة الحيوانية التي بها الحس والتخيل والنزوع والشهوة ولمن سمع الأصوات ولمن يدرك الألوان ولمن يفهم الكافة بما يريده ولمن له القوة التي يتبعها التكليف والثاني يقال له خاصا وهو لمن له الحياة التي هي العلم المقصود بقول اللّه تعالى : ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ) وله السمع الذي به يسمع حقائق المعقولات والبصيرة التي بها يدرك الاعتبارات واللسان الذي به يورد التحقيقات وهي التي نفاها عن الجهلة الكفرة في قوله تعالى : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) . الباب الثامن في كون الانسان مستصلحا للدارين الانسان من بين الموجودات مخلوق خلقة تصلح للدارين وذلك ان اللّه تعالى قد أوجد ثلاثة أنواع من الاحياء نوعا لدار الدنيا وهي الحيوانات ونوعا للدار الآخرة وهو الملأ الاعلى ونوعا للدارين وهو الانسان فالانسان واسطة بين جوهرين وضيع وهو الحيوانات ورفيع وهو الملائكة فجمع فيه قوى