الراغب الأصفهاني

83

الذريعة إلى مكارم الشريعة

بيان فضيلة الإنسان على سائر الحيوان « 1 » للإنسان فضل على الحيوانات « 2 » كلها في نفسه وجسمه : أما فضله في نفسه فبالقوة المفكرة التي بها العقل والعلم والحكمة والتمييز والرأي ، فإن البهائم وإن كانت كلها تحسّ وبعضها يتخيل فليس لها فكر ولا رويّة ولا استنباط المجهول بالمعلوم ، ولا تعرف علل الأشياء وأسبابها . وليس في قوتها تعلم الصناعات الفكرية ، وإنما يتعلم بعضها بعض الصناعات المتخيلة وأقواها في ذلك الفيل والقرد . وأما فضله في جسمه فباليد العاملة ، واللسان الناطق ، وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما أوجد في هذا العالم « 3 » ، وقد نبّه اللّه تعالى على ذلك بقوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 4 » ، وبقوله : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ « 5 » ولم يعن الصورة التخطيطية فقط ، بل عناها والصورة المعقولة ، ولتشريفه « 6 » تعالى إياه بذلك قال : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 7 » .

--> ( 1 ) في د ، ط زيادة في أول العنوان هي « في » . ( 2 ) في د على « سائر . . . » وهي زيادة لا معنى لها لأن كلها تفيد المعنى نفسه . ( 3 ) في أ « على كل واحد مما في هذا العالم ، وهي عبارة عامة ، ما هنا أضبط منها إذ يمكن تفسيره بكل خير أوجد في هذا العالم . ( 4 ) التين / 4 . ( 5 ) غافر / 64 . ( 6 ) ط هكذا وهي أصح من الأخريين ففي أو بتشريفه ، وفي د وتشريفه . ( 7 ) الإسراء / 70 .