الراغب الأصفهاني

48

الذريعة إلى مكارم الشريعة

عليه ، وصاحب « المفردات في غريب القرآن » وقد أشار في مقدمة المفردات إلى عزمه على تأليف كتاب يعني ببيان الألفاظ القرآنية التي يظن أنها مترادفة « لقوم يعلمون » « لقوم يفقهون » « 1 » ، وكل هذا ينبئ عن تتابع المعاني القرآنية وحضور الآيات في عقله ووجدانه ، ويلحظ هذا كل من يقرأ في « الذريعة » دون تحديد لموضوع معين . 4 - وضوح التأصيل اللغوي في تعريفات الفضائل والمسميات وقد أفرز اتصال الراغب بالنص القرآني حاسة لغوية تعنى ببيان الأشياء بدقة بالغة ولذا وجدنا تشقيقات ودلالات في كل مباحث الذريعة ، فمثلا حين يتحدث عن العقل يتحدث عن أسمائه كالحجر ، والنهي ، ثم يتحدث عن أسماء تتصل بالعقل كالفطنة ، والفهم ، والخاطر ، والوهم ، والبديهة ، والروية ، والخبر ، والظن ، والفراسة . وغير ذلك « 2 » . وكل هذه المصطلحات يعرفها الراغب في اللغة ككلمة معجمية ، ثم يبرز دلالتها الاصطلاحية التي تتصل بالقضية موضوع البحث . 5 - إشارات موجزة إلى بعض القضايا دون تفصيل كذلك يجد القارئ للذريعة أن الراغب له صلة بالحكمة والعقيدة ، ويجده يثير قضايا بإشارات خاطفة دون أن يقف أمامها كثيرا ، كما فعل في صلة العقل بالشرع فقد أثارها لكنه لم يقف عند الآراء فيها ، كما يشير أحيانا إلى بعض الأراء مثل الحسن والقبح عند المعتزلة دون أن يبحث هذا الأمر ، ولعل إشاراته هذه - من وجهة نظره - ضوء يثير أصحاب الفضول للكشف والتعمق ، وإن كنا نرى أن الأفضل في مثل هذه الأحوال إما أن يعالج

--> ( 1 ) المفردات / المقدمة ص 5 إشراف د . محمد أحمد خلف اللّه ( الأنجلو المصرية 1970 م ) ( 2 ) انظر الفصل الثاني / المبحث السابع .