الراغب الأصفهاني
41
الذريعة إلى مكارم الشريعة
فالموضوع الرئيسي للكتاب هو وضع الضوابط التي تأخذ بيد الفرد لتؤهله لما خلق له من الخلافة المتضمنة للعبادة ، ولحمل الأمانة ، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لكن هذا الموضوع الأساسي والكبير للكتاب لم يمنع الأصفهاني من إضافات قد تدخل جزءا من الكتاب في مناهج البحث وأصول التعليم كما نرى مثلا حين يتحدث عن العلوم ، ومعاداة الجهال لبعضها ، وأحوال الناس في استفادتهم العلم مبينا أثر الفروق الفردية ، وأثر البيئة في ذلك ، وكذلك حين يتحدث عن الرأي الآخر ، وأنواع الجدل ، وآداب المناظرة وغير هذا مما هو في بابه كثير في الذريعة . كذلك لم يخل الكتاب من مباحث تدخل ضمن ما يسمى « بعلم الاجتماع » مثل بحثه قضية الإنسان بين العزلة والاختلاط ، وحاجة الناس في حياتهم إلى الاجتماع والتظاهر ، وكذلك اختلاف الرغبات في حب الأعمال كي تسير الحياة دون توقف . وبالكتاب كذلك لمسات تدخل في باب « الحكمة والعقيدة حيث يتحدث عن الأعمال الإرادية والأعمال غير الإرادية ، والأسباب التي ينسب الفعل إليها ، والصلة بين العقل والشرع . وما شابه هذه القضايا . كل هذا يعالجه الكتاب دون أن تستشعر قلقا لمبحث ما ، بل تراك كأنك في ترتيب منطقي إلى حد كبير . ولعل تنوع القضايا ، واختلاف فروع المعرفة التي يدخل الكتاب إليها ، تبرز مكانته العلمية ، وإن كانت تضع سؤالا : أين نضعه في التصنيف المكتبي للكتاب الإسلامي ؟ ولعل أجمع منحي له هو « الأخلاق الاجتماعية أو الأخلاق الدينية » .