الراغب الأصفهاني

38

الذريعة إلى مكارم الشريعة

ومكارمها . . . » وهذا معناه أن الذريعة ألفت بعد الكتاب الذي أشار إليه الشيخ ولا يزال مفقودا . ثم يقول الشيخ الراغب في مقدمة « المفردات في غريب القرآن » ما نصه : « وأشرت في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة : أن القرآن وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يريه ونفع ما يوليه فإنه : كالبدر من حيث التفت رأيته * يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا كالشمس في كبد السماء وضوؤها * يغشى البلاد مشارقا ومغاربا لكن محاسن أنواره لا يتقنها إلا البصائر الجلية ، . . . » « 1 » . وهذا معناه أن الذريعة ألف قبل « المفردات في غريب القرآن » . لكن صاحب كشف الظنون قال عند ذكر « الذريعة » ما يفيد أنه يعتبر الذريعة مقدمة لكتاب « تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين » ، والأمر هنا يتوقف على ما ذا يعنيه حاجي خليفة بمقدمة للكتاب السابق ، فإن كان يعني سبقه له زمنا وتفصيلا فهذا لا نخالفه فيه ، أما إذا كان يعني كمقدمة مجملة أتى تفصيلها في « التفصيل » فهذا ما لا تقره المادة العلمية الموجودة في كليهما . والأقرب إلى الظن أن كتاب « الذريعة » تفصيل وتعميق لما ورد بكتاب المفردات في غريب القرآن ورسالة « تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين » كما يلحظ من مباحث كليهما وطريقة المعالجة فيهما . وبذلك نميل إلى أن الذريعة توسط دراستين قرآنيتين هما : « تحقيق البيان » و « المفردات في غريب القرآن » ، كما أن الذريعة قد مهد لإيجاز قضاياه في رسالة « تفصيل النشأتين » أو جاء بيانا واضحا لما فيها من قضايا .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن / المقدمة / ص د .