الراغب الأصفهاني
418
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الفرق بين العمل والفعل والصنع الفعل : لفظ عام يقال لما كان بإجادة أو غير إجادة ، ولما كان بعلم أو بغير علم ، وعن قصد أو غير قصد ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات . وأما العمل : فإنه لا يقال إلا لما كان من الحيوان دون ما كان من الجمادات ، ولما كان بقصد وعلم دون ما لم يكن عن قصد وعلم . قال بعض الأدباء : العمل مقلوب عن العلم ، فإن العلم فعل القلب والعمل فعل الجارحة ، وهو يبرز عن فعل القلب الذي هو العلم ، وينقلب عنه . وأما الصنع : فإنه يكون من الإنسان دون سائر الحيوان ، ولا يقال إلا لما كان بإجادة ولهذا يقال للحاذق المجيد ، والحاذقة المجيدة صنع وصناع . والصنع قد يكون بلا فكر لشرف فاعله ، والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله ، والعمل لا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله « 1 » . والصنع أخص المعاني الثلاثة ، والفعل أعمها ، والعمل أوسطها ، فكل صنع عمل ، وليس كل عمل صنعا ، وكل عمل فعل ، وليس كل فعل عملا ، وفارسية هذه الألفاظ تنبىء عن الفرق بينها ، فإنه قيل للفعل كار ، وللعمل كردار ، وللصنع كنش .
--> ( 1 ) « والعمل لا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله » سقطت من ط ، د .