الراغب الأصفهاني
414
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وقال النبي عليه السّلام : « أي دواء أدوأ من البخل » « 1 » . والبخل ثلاثة أضرب : بخل الإنسان بماله ، وبخله بمال غيره على غيره ، وبخله على نفسه بمال غيره ، وهو أقبح الثلاثة . والباخل بما في يده باخل بمال اللّه على نفسه ، وقد تقدم أن المال عارية في يد الإنسان مستردة ، ولا أحد أجهل ممن لا ينقذ نفسه من العذاب الدائم بمال غيره ، سيما إذا لم يخف من صاحبه تبعه ولا علاقة ، والكفالة الإلهية متكفلة بتعويض المنفق ، فقد قال عليه السّلام : « اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا » « 2 » ، وقال : « إن اللّه عز وجل ينزل المعونة على العبد بقدر المؤونة » « 3 » وقد روي : « من وسع وسع عليه » « 4 » .
--> ( 1 ) ورد في البخاري في حديث جابر بقصته كاملة ، وجاء هذا كلاما لأبي بكر حين قال له جابر « فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني ؟ قال : أقلت تبخل عني ؟ وأي دواء ادوأ من البخل » - البخاري / المغازي باب 73 حديث / 4383 / فتح الباري / 8 / 95 . ( 2 ) هذا جزء - مع اختلاف في اللفظ - من حديث أبي هريرة « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم اعط منفقا خلفا ، ويقول الأخر : اللهم اعط ممسكا تلفا » رواه البخاري / فتح الباري / 3 / 304 . ( 3 ) في معناه وبلفظ متقارب وردت روايات عديدة ، كما ذكر في نهج البلاغة دون سند - كشف الخفاء / 1 / 254 حديث / 282 - نهج البلاغة / 385 . ( 4 ) « إذا وسع اللّه عليكم فأوسعوا على أنفسكم » هذا لفظ البخاري عن أبي هريرة ، ورواه الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وقال : حسن انظر / البخاري / 1 / 78 ، 79 ، فيض القدير / 2 / 293 حديث / 1880 ، الزهد لأحمد بن حنبل / 268 . ، كشف الخفاء / 1 / 101 ، حديث / 283 .