الراغب الأصفهاني
412
الذريعة إلى مكارم الشريعة
حقيقة السخاء والجود والشح والبخل السخاء : هيئة للإنسان داعية إلى بذل المقتنيات ، حصل معه البذل أو لم يحصل ، وذلك خلق ، ويقابله الشح ، والجود بذلك المقتنى ويقابله البخل . هذا هو الأصل وإن كان قد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر . ويدل على صحة هذا الفرق أنهم جعلوا الفاعل من السخاء والشح على بناء الأفعال الغريزية فقالوا : شحيح وسخي ، وقالوا : جواد ، وباخل ، وأما قولهم بخيل فمصروف عن لفظ الفاعل للمبالغة ، كقولهم : راحم ورحيم . ولكون السخاء غريزة لم يوصف الباري سبحانه وتعالى به . وقد عظم اللّه تعالى الشح وخوف منه ، ولهذا قال عليه السّلام : « ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه » « 1 » ، فخص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به الذم ، إذ ليس هو من فعله ، وإنما يذم بالانقياد له . وقال تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ « 2 » ، وقال : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ « 3 » . وقال النبي عليه السّلام : « لا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدا » « 4 » .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) التغابن / 16 . ( 3 ) النساء / 128 . ( 4 ) سبق تخريجه .