الراغب الأصفهاني

28

الذريعة إلى مكارم الشريعة

ويرى أنه وضع بين أهل السنة لأنه لم يكفر الخلفاء ولم يشطح في تفسيره شطحات الشيعة « 1 » . أما اعتزال الرجل فلأنه - كما يقول الباحث - اهتم بالعقل وبالإنسان ثم يقول : « كذلك سار الراغب على منهجهم - المعتزلة - في نفي الصفات عن اللّه وهو أحد الأصول الهامة في مذهب المعتزلة ، وإن لم يفرد لها بابا خاصا في كتاباته ، ولكنه جعلها في مفترق كلامه « 2 » » ويشير الباحث إلى صفحة معينة في كتاب الذريعة . ويحاول الباحث أن يعتذر عن فهمه السابق حين يذكر أن الاهتمام بالعقل عند الراغب لعله من عدوى الفكر اليوناني ، فكان عذره هذا أقبح من الذنب ، لأنه - كما سنذكر - ليس غريبا على الإسلام اهتمامه بالعقل . « 3 » تعقيب لعله وضح من أدلة هؤلاء أنهم يركزون على حب الرجل لآل البيت ، وعلى نقله عن الإمام عليّ رضي اللّه عنه ، وهذا أمر لا يخلو منه قلب مؤمن بكتاب اللّه وسنة رسوله ، لذا فليس لهم في هذا دليل دامغ . أما أن الراغب ركز روايته عن علي متعمدا عدم روايته عن غيره فهذا لا يتفق وحقيقة ما جاء في كتب الرجل ، ففي « الذريعة » و « تفصيل النشأتين » روايات عن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، كما أن الرجل يروي عن زهاد كالحسن البصري والفضيل بن عياض وغيرهما ، ولعل هذا يرد على سؤال لماذا يكثر النقل عن عليّ رضي اللّه عنه ؟ إذ الأمر مرتبط بمناسبة

--> ( 1 ) عباس محمد أحمد / الراغب ومنهجه في المفردات 70 / 77 . ( 2 ) عباس محمد أحمد / الراغب ومنهجه في المفردات / 78 . ( 3 ) السابق / 79 .