الراغب الأصفهاني

387

الذريعة إلى مكارم الشريعة

في أن أصول الصناعات مأخوذة من الوحي أصول الصناعات والمكاسب مأخوذة عن وحي ، وذلك أن نقص البشر وحاجة بعضهم إلى بعض أمر ظاهر ، والناقص محتاج إلى الكامل ، فلا يخلو : إما أن يكون قد أخذ ذلك واحد عن واحد بلا نهاية ، وذلك إيجاب ما لا نهاية له « 1 » وهو محال . وإما أن ينتهي إلى واحد من البشر علمه اللّه الصناعات ، إما بسماع من الملأ الأعلى ، أو بإلهام أو منام ، وهذا هو الوحي ، فمعلوم لذي اللب أن قوى العقاقير وطبائع الحيوانات مما لا يمكن إدراك خواصها بأفهام البشر وتجربتهم ، ورؤساء كل صناعة يقرون بذلك . فأهل النجوم يقولون مبادئ النجوم من هرمس ، ويقولون هو الذي عرج بروحه إلى السماء واطلع على ذلك ، ويقولون هو قبل إدريس عليه السّلام وكذلك أصحاب الطب يدعون مثل ذلك في معرفة الأدوية . واختصاص كل واحد من الموجودات بفعل له على حدته ، وانحسار العقل عن توهم ما هو أصلح لذلك الفعل منه ، يحقق أنه صدر عن حكمة إلهية .

--> ( 1 ) « وذلك ايجاب ما لا نهاية له » سقط من ط .