الراغب الأصفهاني

386

الذريعة إلى مكارم الشريعة

اللغات ، فإن الأولى متعلقة بالقوة العقلية ، وهذه بالقوة الحسية ، والعقل أشرف من الحس . وإما بحسب عموم النفع كفضل الزراعة على الصياغة . وإما بحسب شرف الموضوع المعمول فيه كشرف الصياغة على الدباغة . وقد علم أن الحكمة تدرك بالقوة المفكرة وهي أشرف قوة في الإنسان ، وأنه يتوصل بها إلى جنة المأوى ، وذلك أبلغ نفع ، وموضوعها الذي تعمل فيه نفوس البشر وهي أفضل موضوع يعمل فيه ، بل أفضل موجود في هذا العالم . وإفادة العلم من وجه صناعة ، ومن وجه عبادة ، ومن وجه أجل خلافة للّه تعالى ، فإن اللّه تعالى مع استخلافه قد فتح على قلبه العلم الذي هو أخص صفاته تعالى ، فهو خازن لأجلّ خزائنه ، وقد أذن له في الإنفاق على كل أحد ممن لا يفوته الإنفاق عليه ، وكلما كان إنفاقه على ما يجب ، وكما يجب أكثر كان جاهه عند مستخلفه أوفر .