الراغب الأصفهاني

26

الذريعة إلى مكارم الشريعة

اتهام الراغب الأصفهاني بالتشيع والاعتزال وضح من الإشارات السابقة أن الراغب لم يكن من رجال الدولة ولا مشايعا لحزب معين فيها ، وقد عرف عن الراغب كذلك أنه لم يمحض كتابا بعينه ليرد به على مذهب أو طائفة ، وإنما كان جل اهتمامه بالإنسان وقضاياه في معاشه ومعاده « 1 » . يضاف إلى هذا الغموض الذي شاب سيرة حياته ، ولم يكن الغموض خاصا بأسفاره وأعماله ، وإنما تخطى ذلك إلى مذهبه وانتمائه الفكري ، وكان من نتيجة هذا أن عده أصحاب التراجم السنية عالما من علماء أهل السنة ، كما عده أصحاب التراجم الشيعية علما وحكيما من حكمائهم ، ونتج عن كل هذه الظروف أن ألصقت به تهمة التشيع حينا ، وتهمة الاعتزال حينا آخر ، وواضح أن هذا الاتهام لم يكن في حياته ، وإنما كان بعد موته ولدى من ترجموا له ، ولعله من باب الشغف بتصنيف الناس وكأن الأصل أن يكون المسلمون شيعا وأحزابا . ! ! اتهامه بالتشيع بدهي أن الذين أثاروا هذه التهمة هم مترجمو الشيعة وإن بدا عندهم بعض الاضطراب كما في روضات الجنات حين ذكر صاحبه أن الراغب شافعي المذهب كما بدا في فقه محاضراته ، وذكر أنه أشعري الأصول ، ثم يذكر كذلك أنه مختلف في تشيعه ، والدليل عنده على ذلك : حب الراغب لآل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروايته عنهم ومديحه إياهم ، ثم تبلغ المبالغة بالخوانساري حدا يحتاج إلى نظر حين يقرر أن الراغب لم ينقل في كتبه عن خلفاء غير علي وحاول ذلك جاهدا « 2 » .

--> ( 1 ) عباس محمد أحمد / الراغب ومنهجه في المفردات / 96 . ( 2 ) الخوانساري ( محمد باقر ) روضات الجنات / 3 / 197 .