الراغب الأصفهاني
362
الذريعة إلى مكارم الشريعة
من الفكرة والسمع والبصر حتى أضل طريقه كان ذلك منه خذلانا وعذابا له ، وعلى نحو ما تقدم وصف نفسه تعالى بالحيلة والمماحلة في قوله تعالى : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « 1 » . وهذه الألفاظ لولا أن الباري سبحانه وتعالى أطلقها في مواضع مخصوصة قاصدا لمعان صحيحة لما تجاسر بشر يعرف اللّه تعالى أن يخطر ذلك بباله فضلا عن أن يجريه في مقاله وإن قصد بها المعنى الصحيح تنزيها له وتعظيما . فيجب أن تتلى في القرآن حيثما وردت ولا يتعدى بها ذلك ، وقد ذكر بعض المخلصين أن كثيرا من الأوصاف الشريفة كالرحيم والغفور والودود ما كان واحد يتجاسر أن تطلق عليه سبحانه وتعالى لولا ورود السمع به في هذه الأسماء لما في هذه الأسماء من الكيفية والكمية والانفعال في وضع اللغة واللّه تعالى منزه عن كل ذلك وهذا فضل كبير يختص به غير هذا الكتاب .
--> ( 1 ) الرعد / 13 .