الراغب الأصفهاني
22
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وهناك من استنبط من أوصاف علماء عصر الراغب له أن الراغب كان يعمل بالتدريس في معاهد عصره ، وأنه تمرس بعديد من العلوم فيها كاللغة ، والشعر ، والأخلاق ، والحكمة ، ويؤكد فهمه هذا بأن الناظر إلى كتب الراغب يجدها تتنوع وتتكامل ، كما يجد فيها دراسة مستوعبه للإنسان ما له وما عليه « 1 » . وسواء صح عندنا هذا الرأي أو الذي قبله فإن الأمر - كما هو واضح - لا يعدو أن يكون مجرد فرض لا يملك الدليل القوي ، وكذلك فهو توضيح جزئي لأن من استنبط اشتغاله بأعمال لم يقدم دليلا كافيا . والتدريس بالمعاهد آنذاك هل كان وظيفة رسمية أم تطوعا من علماء العصر ومفكريه ؟ ومتى كان ذلك ؟ وأين ؟ وما الصلة بعلماء عصره إذا استثنينا الإشارات إلى الغزالي ؟ كل هذه أسئلة لم تجد بعد جوابا ، ولكن حسب الذين افترضوا أنهم حاولوا واجتهدوا قدر الطاقة . مكانته العلمية ربما كان بيان مكانة الراغب العلمية أسعد حالا ، وإن غطى الغموض جوانب ترجمته ، لأن الذي وصل من مؤلفاته كان كافيا لتكوين فكرة عن الرجل وعلمه . كذلك فإن كثيرا من الذين كتبوا عنه قديما - مع اختلاف مذاهبهم - امتدحوا علمه ، وثراء تنوعه ، وجودته فيه . فقد ذكر البعض أنه كان شافعي المذهب ، كما استفيد من فقه محاضراته ،
--> ( 1 ) عباس محمد أحمد / الراغب ومنهجه في المفردات / 68 .