الراغب الأصفهاني
314
الذريعة إلى مكارم الشريعة
فيما يحسن من المنكح وما يقبح منه قد تقدم أن النكاح ضروري في حفظ النسل وبقاء النوع الإنساني كما أن الغذاء ضروري في حفظ الشخص ، ولذلك قال عليه السّلام : « تناكحوا تكثروا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » « 1 » وقال عليه السّلام : « خير نسائكم الودود الولود » « 2 » وقال : « سوداء ولود خير من حسناء عقيم » « 3 » ، ولقصد النسل حظر إتيان النساء في محاشها وعلى هذا نبه قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « 4 » فنبه على أنه لا يجوز إتيانها إلا حيث المحرث ، وكره العزل تأكيدا للمقصود من النكاح ، وعلى ذلك دل قوله تعالى : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ « 5 » . وتحري النكاح على ضربين : أحدهما : على الوجه الذي سنه الشرع وذلك إما محمود وهو أن يتعاطاه قاصدا به النسل أو مزيلا للضرر عنه على ما يجب أو مسكنا لنفسه ، فالماء إذا اجتمع في مقره يجري مجرى مدة وقيح من جرح
--> ( 1 ) اللفظ هنا تختلف فيه النسخ بالزيادة والنقصان . ولكن الحديث « تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط » . قال عنه العراقي : أخرجه أبو بكر بن مردوسه في تفسيره من حديث ابن عمر دون « حتى بالسقط » وإسناده ضعيف ، وذكره بهذه الزيادة البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه بلغه . الإحياء / كتاب النكاح . كشف الخفاء / 1 / 318 . ( 2 ) « خير نسائكم الولود الودود » أخرجه البيهقي من حديث ابن أبي أوية الصدفي ، فقال البيهقي : وروي بإسناد صحيح عن سعيد بن يسار مرسلا . الإحياء / النكاح - كشف الخفاء / 1 / 318 / 304 . ( 3 ) « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد » أخرجه ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، ولا يصح . ( 4 ) البقرة / 223 . ( 5 ) البقرة / 187 .