الراغب الأصفهاني

306

الذريعة إلى مكارم الشريعة

العجب العجب ظن الإنسان في نفسه استحقاق منزلة هو غير مستحق لها ، ولهذا قال أعرابي لرجل راه معجبا بنفسه يسرني أن أكون عند الناس مثلك عند نفسك وأكون في نفسي مثلك عند الناس ، فتمنى حقيقة ما يقدره المخاطب ورأى أن ذلك إنما يتم حسنه متى عرف هو عيوب نفسه وقد قيل للحسن من شر الناس ؟ فقال من يرى أنه أفضلهم ، وقال بعضهم الكاذب في نهاية البعد من الفضل والمرائي أسوأ حالا منه لأنه يكذب بفعله وقوله ، والمعجب أسوأ حالا منهما فإنهما يريان نقص أنفسهما ويريدان إخفاءه ، والمعجب عمي عن مساوىء نفسه ورأها محاسن وسر بها ، قال ولأن المرائي والكاذب قد ينتفع بهما كملاح خاف ركابه الغرق من مكان في البحر فبشرهم بتجاوزه قبل أن يجاوزه لئلا يضطربوا خوف الغرق « 1 » فيؤدي ذلك بهم إلى العطب ، وقد يحمد رياء الرئيس إذا قصد أن يقتدى به في فعل الخير والمعجب لاحظ له في ذلك بوجه ، ولأنك إذا وعظت المرائي والكاذب فنفسهما تصدقك وتبكتهما لمعرفتهما بنقصهما والمعجب لجهله بنفسه يظنك في وعظه مغاليا فلا ينتفع بمقالك ، وإياه قصد تعالى بقوله : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً « 2 » ثم قال تعالى : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ « 3 » تنبيها أنهم لا يقلعون لإعجابهم ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه » « 4 » وقد قال إبليس إذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لا

--> ( 1 ) « فبشرهم بتجاوزه قبل أن يجاوزه لئلا يضطربوا خوف الغرق » سقطت من ط وحدها . ( 2 ) فاطر / 8 . ( 3 ) فاطر / 8 . ( 4 ) رواه البزار والطبراني وأبو نعيم بسند ضعيف من حديث أنس ، والطبراني بلفظ فيه زيادة عن ابن عمر . كشف الخفاء / 1 / 323 حديث / 1035 .