الراغب الأصفهاني

290

الذريعة إلى مكارم الشريعة

ضمنه حث على معرفته ، وقال تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى « 1 » تنبيها على أن العبد إذا علم أن اللّه يراه استحيا من ارتكاب الذنب وقد سئل الجنيد « 2 » رحمه اللّه عما يتولد منه الحياء من اللّه تعالى فقال رؤية العبد آلاء اللّه عليه ، ورؤية تقصيره في شكره ، فإن قيل كيف قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لا حياء له فلا إيمان له » « 3 » ؟ قيل الحياء أول ما يظهر في الإنسان من أمارة العقل والإيمان آخر مرتبة العقل ومحال حصول آخر مرتبة العقل لمن لم يحصل له المرتبة الأولى فبالواجب إذا كان من لا حياء له فلا إيمان له . وقال عليه الصلاة والسّلام : « الحياء شعبة من الإيمان » « 4 » وقال : « الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء » « 5 » .

--> - قريبة رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود . كشف الخفاء / 1 / 125 / حديث / 351 . ( 1 ) العلق / 14 . ( 2 ) أبو القاسم الجنيد بن محمد البغدادي من زهاد القرن الثالث الهجري ، وكان موضع تقدير الفقهاء في عصره ويسمى إمام الطائفة لضبط مذهبه بالكتاب والسنة ، وترجم له ابن الجوزي في صفة الصفوة وتوفي - على أرجح الآراء / 298 ه . انظر . صفة الصفوة / 2 / 235 . الأعلام / 2 / 137 ، 138 . ( 3 ) « لا إيمان لمن لا حياء له » قال ابن الفرس ضعيف ، وفي إسناده من لم يعرف . كشف الخفاء / 2 / 375 حديث / 3137 . ( 4 ) رواه مسلم الإيمان / باب شعب الإيمان / حديث / 35 . ( 5 ) سبق تخريجه .