الراغب الأصفهاني
18
الذريعة إلى مكارم الشريعة
والحياة ما لم نؤصل فهمنا على عقيدتنا وننطلق من نصوصنا بل ونحتكم إليها حتى لا يحيد العقل البشري بنا عن جادة الصواب ، لأني أدرك هذا ورأيت أن إبراز نتاج الراغب الأصفهاني في مجال الأخلاق عمل تفرضه مسؤولية البحث وأعباء التخصص . وقد أثار الاهتمام كذلك ما وجدته من أمر الكتاب ، فالذريعة طبع من مائة عام وخمسة أعوام ، وقد أتيح لي أن أقرأ هذا الكتاب مرات ، وأن أعيش معه في دراسة علمية تقدمت بها للماجستير وأوضحت المعايشة للكتاب أسئلة عديدة متضمنة في كيف يكون هذا كلام الراغب الأصفهاني صاحب مفردات غريب القرآن . كيف يكون هذا كلامه وبه بعض النقص وكثير من الاضطراب في كثير من الأماكن ؟ ، فكثيرا ما وجدت : إما كذا » دون أن أجد » وإما كذا » ، وكثيرا ما وجدت سأذكر أربعة أضرب . ولا أجد إلا ضربا أو ضربين . وأمثال هذا كثير مما يتضح في حواشي النص المحققة حيث كان ما توقعناه من نقص واضطراب ، ووجدناه في أصوله التي حصلنا عليها من جهات مختلفة نذكرها عند الحديث عن الكتاب وظروفه إن شاء اللّه . وخلاصة الأمر أن داعي الإنصاف وبيان وجه الحق ، وداعي الفهم والحرص على تسهيله للناس ، وداعي الأمانة العلمية وخدمة التخصص ، كلها تجمعت لتحفزني على القيام بتحقيق الكتاب وفق منهج علمي في التحقيق ، ووجدتني مضطرا للكتابة - ولو بإيجاز - عن الراغب الأصفهاني وعن الكتاب كمدخل ضروري يجلي غامض الموقف ، وأرجو أن يضع الأمر في نصابه ، ومن الحق أن أقرر أن الراغب الأصفهاني يحتاج إلى دراسة خاصة بالمنهج تفرد فصولها للتأريخ ، والتأصيل والمقارنة ، أرجو أن يهييء اللّه لنا الفرصة للاضطلاع بها . إنه نعم المولى ونعم النصير .