الراغب الأصفهاني

279

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الشكر الشكر هو تصور المنعم عليه النعمة وإظهارها ، قيل وهو مقلوب عن الكشر وهو الكشف « 1 » ويضاده الكفر وهو من كفر الشيء أي تغطيته ومنه دابة شكور أي مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها ، وقيل أصله من عين شكري أي ممتلئة فالشكر هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه ، ومن هذا الوجه قيل هو أبلغ من الحمد لأن الحمد لا يقتضي الامتلاء ، ومن وجه ذكر الشيء بصفاته المحمودة والشكر ذكره بصفاته وبنعمه « 2 » . فالشكر على ثلاثة أضرب : شكر بالقلب : وهو تصور النعمة ، وشكر باللسان وهو الثناء على المنعم ، وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأته بقدر استحقاقه وهو أيضا باعتبار ، الشاكر والمشكور ثلاثة أضرب : شكر الإنسان لمن فوقه وهو بالخدمة والثناء والدعاء وشكره لنظيره وهو بالمكافأة وشكره لمن هو دونه وهو بالثواب وقد وصف اللّه تعالى نفسه بالشكر لصالحي عباده وشكر العبد لربه هو معرفة نعمته وحفظ جوارحه بمنعها عن استعمال ما لا ينبغي ومعناه بالفارسية أسبياس دارم خداي را ، أي أنا حارس له على جوارحي « 3 » وشكر المنعم في الجملة واجب بالعقل كما هو واجب بالشرع ، وأوجبها شكر البارىء تعالى ثم شكر من جعله سببا لوصول خير إليك على يده ، ولهذا قال عليه الصلاة والسّلام : « لا يشكر اللّه من لم يشكر الناس » « 4 » وقال عليه الصلاة والسّلام :

--> ( 1 ) « الكشف » سقطت من ط وهي بيان للغة المرادة كما جاء في مفردات القرآن للراغب الأصفهاني / 390 . ( 2 ) قوله « لا يقتضي الامتلاء ، ومن وجه آخر أبلغ من الحمد لأن الحمد » انفردت بها د وهي زيادة لها معنى . ( 3 ) هذه العبارة زيادة في أو في د ولم ينبه مصحح د على أنها من الناسخ . ( 4 ) رواه الترمذي عن أبي هريرة بلفظ « من لا يشكر الناس لا يشكر اللّه » هذا حديث حسن صحيح ، ورواه عن أبي سعيد بلفظ « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » حديث