الراغب الأصفهاني
265
الذريعة إلى مكارم الشريعة
بيان جميع اختلافات الناس في الأديان والمذاهب « 1 » جميع الاختلافات بين أهل الأديان والمذاهب على أربع مراتب الأولى : الاختلاف بين أهل الأديان النبوية وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية « 2 » وذلك في حدوث العالم وفي الصانع عز وجل وفي التوحيد . والثانية : الاختلاف بين أهل الأديان النبوية بعضهم مع بعض وذلك في الأنبياء كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود . والثالثة : الخلاف المختص في أهل الدين الواحد بعضهم مع بعض في الأصول التي يقع فيها التبديع والتفجير كالاختلاف في كثير من صفات اللّه تعالى وفي القدر وكاختلاف المجسمة الرابعة : الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل كاختلاف الشافعية والحنفية . فالاختلاف الأول : يجري مجرى متنافيين في مسلكيهما كآخذ طريق
--> ( 1 ) في د بيان جميع اختلافات الناس . . . ، وفي ط « بيان اختلاف جميع الناس في الأديان والمذاهب » وفي أبيان جميع الخلاف بين الناس . . . » وواضح أن أ ، د يتقاربان لفظا ومعنى ، أما عنوان المبحث في ط فيؤدي إلى جهة من الاختلاف غير المقصودة هنا ، إذ المقصود هنا بيان وجوه اختلاف الناس . أما في ط فيفهم منه ضرورة اختلاف جميع الناس حتى داخل الأديان والمذاهب . ( 2 ) الثنوية فرقة مجوسية تقول بأن أصل الأشياء شيئان هما النور والظلمة وأن الأشياء لا تنفك منهما ولا ينفكان منها ، وينكرون وجود شيء إلا من أصل قديم . انظر ابن تيمية / درء تعارض العقل والنقل / 6 / 195 الرازي / اعتقادات فرق المسلمين والمشركين / 88 . أما الدهرية من الفلاسفة أو غيرهم فهم طائفة تنكر صدور العالم عن فاعل أو علة مستلزمة له ، وقد وقع في مذهبهم هذا أصحاب وحدة الوجود من الفلاسفة والصوفية الذين ينتمون إلى الإسلام . والدهرية تتنوع إلى طوائف ، فمنها المعطلة ، ومنها الطبيعية ، ومنها الدهرية المحضة : انظر ابن تيمية / درء تعارض العقل والنقل ج 4 / 44 ، 89 ج 9 255 ، 56 .