الراغب الأصفهاني
261
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ما يجب أن يعامل به الجدل المماحك إذا ابتليت بمجادل مهاوش ومساجل مناوش قصده اللجاج لا الحجاج ومراده مباهاة العلماء ومماراة السفهاء كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء » « 1 » وقد قال الشاعر في مثله : تراه معدا للخلاف كأنه * يرد على أهل الصواب موكل « 2 » فحقك أن تفر منه فرارك من الأسود والأساود « 3 » فإن لم تجد من مزاولته بدا فقابل إنكاره الحق بإنكارك الباطل ، ودفاعه الصدق بدفاعك الكذب معتبرا في ذلك قول اللّه تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ « 4 » وقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 5 » وقوله حكاية عن المنافقين : إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 6 » وقوله : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 7 » الآية ، وتتبلغ معه بذلك ، وإياك وأن تعرج
--> ( 1 ) رواه الترمذي بلفظ « من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار » ورواه ابن ماجة بلفظ « لا تتعلموا العلم لتباهو به العلماء . . . فمن فعل ذلك فهو في النار » وسند كليهما صحيح . الترمذي / العلم 6 حديث 2654 . ابن ماجة / مقدمة / 32 ، 33 . ( 2 ) ذكر مصحح النسخة د أن هذا من جملة أبيات رآها مخرجة عند البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط والصغير ، لكنه يذكر قائلها إذ يذكر أنها في الحماسة منسوبة لأمية بن أبي الصلت وبعضهم ينسبها لغيره . ( 3 ) الأساود : الحيات العظيمة / المعجم الوسيط / 1 / 463 . ( 4 ) النمل / 50 . ( 5 ) آل عمران / 54 . ( 6 ) البقرة / 14 ، 15 . ( 7 ) الصف / 5 .