الراغب الأصفهاني

251

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وجوب ضبط المتصدين للعلم ومضرة إهمال ذلك لا شيء أوجب على السلطان من مراعاة المتصدين للرياسة بالعلم فمن الإخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار ، ويقع بين الناس التباغض والتنافر وذلك أن السواس أربعة الأنبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ظاهرهم وباطنهم ، والولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم ، والحكماء وحكمهم على بواطن الخاصة ، والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة . وصلاح العالم بمراعاة أمر هذه السياسات لتخدم العامة الخاصة ، وتسوس الخاصة العامة ، وفساده في عكس ذلك ولما تركت مراعاة المتصدي للحكمة والوعظ وترشح قوم للزعامة في العلم من غير استحقاق منهم لها فأحدثوا بجهلهم بدعا استغروا بها العامة واستجلبوا بها منفعة ورياسة ووجدوا من العامة مساعدة لمشاكلتهم لهم وقرب جوهرهم منهم فكل قرين إلى شكله كأنس الخنافس بالعقرب وفتحوا بذلك طرقا منسدة ورفعوا بها ستورا مسبلة وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوا إليها بالوقاحة وبما فيهم من الشرة فبدّعوا العلماء وكفروهم اغتصابا لسلطانهم ومنزاعة في مكانهم ، فاغروا بهم أتباعهم حتى وطؤهم بأخفافهم وأظلافهم فتولد من ذلك البوار والجور العام . .