الراغب الأصفهاني

229

الذريعة إلى مكارم الشريعة

حصر أنواع المعلومات أنواع العلم ثلاثة : نوع يتعلق باللفظ ، ونوع يتعلق باللفظ والمعنى ، ونوع يتعلق بالمعنى دون اللفظ . فأما ما يتعلق باللفظ فهو ما يقصد به تحصيل الألفاظ بوسائط المعاني وذلك ضربان . أحدهما : حكم ذوات الألفاظ وهو علم اللغة . والثاني : حكم لواحق الألفاظ وذلك شيئان : شيء يشترك فيه النظم والنثر وهو علم الاشتقاق ، وعلم النحو ، وعلم التصريف وشيء يختص به النظم وهو علم العروض وعلم القوافي . وأما النوع المتعلق باللفظ والمعنى فخمسة أضرب علم البراهين وعلم الجدال « 1 » ، وعلم الخطابة ، وعلم البلاغة ، وعلم الشعر . وأما النوع المتعلق بالمعنى فضربان علمي وعملي فالعلمي : ما قصد به أن يعلم فقط وذلك معرفة الباري تعالى ومعرفة النبوة ومعرفة الملائكة ومعرفة يوم القيامة ومعرفة العقل ، ومعرفة النفس ، ومعرفة مبادئ الأمور ، ومعرفة الأركان ، ومعرفة الآثار العلوية من الفلك والنيرين والنجوم ، ومعرفة طبائع النبات ، ويقال له علم الفلاحة ومعرفة طبائع الحيوانات ومعرفة

--> ( 1 ) لم يذكر صاحب كشف الظنون علما يسمي علم البراهين وإن ذكر تحت اسم البرهان عديدا من الكتب في فروع مختلفة . أما الجدل فيذكره على أنه فرع من علم النظر لكن خص بالعلوم الدينية ولا يبعد أن يكون علم المناظرة هو المقصود كما يرى ابن خلدون ، والجدل قد يصرف إلى معنى غير إسلامي كما هو عند السوفسطائيين ، ولكنه عند المسلمين يضبط بضوابط آداب البحث والمناظرة انظر / كشف الظنون / 1 / 580 - منشورات مكتبة المثني ببغداد - دون تاريخ -