الراغب الأصفهاني

224

الذريعة إلى مكارم الشريعة

صوابه . والأحمق لا يكاد يصيب في شيء من مسالكه . وأما البله : فقلة التنبه على الأمور ، ويضاده الكيس ، وقد تقدم أن البله والكيس قد يقالان تارة باعتبار الأمور الدنيوية ، وتارة يكونان « 1 » بالأمور الأخروية . فمن كان في إحداهما كيّسا كان في الأخرى أبلها ، وقد قال الصديق رضي اللّه عنه : ( أكيس الكيس التقي وأحمق الحمق الفجور ) « 2 » . وأما الرقيع : فالذي يلصق بقلبه كل محال كأنه رقع بذلك . والأرعن : الذي يأتي بما يخرج عن الصواب ، تشبها برعن الجبل وهو الحيد منه . والأحمق : هو الناقص العقل من قولهم انحمقت السوق أي نقصت . والغمارة : قلة التجربة في الأمور العملية ، مع تخيل سليم ، وقد يكون الإنسان غمرا في شيء غير غمر في شيء آخر . والخرق : « 3 » يقال في الجاهل بالعلوم العملية ، وذلك هو أن يفعل أكثر مما يجب ، أو أقل ، أو على غير النظام المحمود ، وفساد كل عمل لا يعدو هذه الوجوه الثلاثة ، ويضاده الحذق . والغي : اتباع الهوى وترك ما يقتضيه العقل . والضلال : أن يقصد لاعتقاد الحق ، أو فعل الجميل ، أو قول الصدق ، فظن بتقصيره وسوء تصوره فيما كان باطلا أنه حق ، فيعتقده ، أو فيما كان كذبا أنه صدق فيقوله ، أو فيما هو قبيح أنه جميل ففعله .

--> ( 1 ) « بالأمور الدنيوية وتارة يكونان » سقطت من ط مع حاجة التقسيم إليها . ( 2 ) انظر / الشعراني « عبد الوهاب » / الطبقات الكبرى / 1 / 17 طبعة 1305 ه مصر . ( 3 ) في ط « الحذق » وقد تكون خطأ طباعيا ، لكنا ننبه عليه لأنه ضد المعنى المراد من جهة ، ولأنه نقل وصور عن هذا الخطأ كثيرا .