الراغب الأصفهاني
11
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وعلى غرار الفضائل يتضمن القرآن أطرا محددة للشخصية الخلقية ، ولمعايير السلوك وغيرها من المفاهيم التي اصطلح أهل العلم عليها كموضوع للعلم داته . وما ينطبق على القرآن نجده في السنة إذ تضطلع ببيان كثير من المفاهيم التي ذكرنا ، بل إن بعض المحدثين أفردوا كتبا للآداب والفضائل « 1 » . وإذا كان هذا هو حال الكتاب والسنة في الاهتمام بالأخلاق فإن استبعاد وجود مفاهيم نظرية تؤسس علم الأخلاق من خلال الكتاب والسنة أمر لا يوافق الحقيقة ولا توافقه . ويتأكد لدينا هذا حين نعلم أن هناك دراسات في مجال علم الأخلاق أبرزت ثراء الأصول الإسلامية بالمفاهيم الخلقية ، ففي المكتبة الإسلامية كتب منها « دستور الأخلاق في القرآن الكريم » وفيها « الفضائل الخلقية في الإسلام » و « الاتجاه الأخلاقي في الإسلام » فقد اضطلعت الدراسة الأولى - وهي عمل علمي نال به صاحبه درجة الدكتوراه من جامعة السوربون - ببيان المفاهيم النظرية لعلم الأخلاق من دلالات النصوص القرآنية « 2 » . واهتمت الدراسة الثانية - وهي بحث للحصول على درجة الدكتوراه - ببيان الفضائل كمها وكيفها من الكتاب والسنة « 3 » .
--> ( 1 ) البخاري / الأدب المفرد . ، أحمد بن حنبل / الزهد / علاء الدين الهندي كنز العمال ( 2 ) محمد عبد اللّه دراز / دستور الأخلاق في القرآن / كتبت بالفرنسية 1947 م وترجمت إلى العربية / 1973 م نشر مؤسسة الرسالة ( 3 ) أحمد عبد الرحمن إبراهيم ( د ) الفضائل الخلقية في الإسلام / صدرت مطبوعة / 1402 ه بالرياض نشر مكتبة دار العلوم .