الراغب الأصفهاني
204
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وجوب بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وقلة الاستغناء عنهم بعثة الأنبياء إلى الناس من الضروريات التي لا بد لهم منها ، وذلك أن جل الناس يقصر عن معرفة منافعهم ومضارهم الأخروية جزئياتها وكلياتها ، وبعضهم وإن كان لهم سبيل إلى معرفة كليات ذلك على سبيل الجملة فليس لهم سبيل إلى معرفة جزئياتها ، ولا يمكن أن يعرفوا كيف يجب ، ولا في أي وقت يجب ، وكم يجب . فلما كان كذلك منّ اللّه تعالى على كافة عباده ، خاصهم وعامهم برسل بعثهم فيهم من أنفسهم يتلون عليهم آياته ويزكونهم ويعلمونهم الكتاب والحكمة . لكي إذا تمسكوا بذلك صلح معادهم ومعاشهم ، وسهل عليهم إدراكهم ، ولهذا أزاح اللّه تعالى علتهم ببعثة الأنبياء فقال : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » .
--> ( 1 ) الإسراء / 15 .